أبو علي سينا
239
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وليجعل غذاءه قليل الكم كثير التغذية ، وليهجر البقول والفواكه وكل ما يولّد خلطاً مائياً إلا لضرورة التعالج به كما نحدده فيما يستقبل ، وربما اضطر المسافر أن يتهيأ له الصبر على الجوع إلى أن تقل منه الشهوة . ومما يعينه على ذلك الأطعمة المتخذة من الأكباد المشوية ونحوها ، وربما اتخذ منها كبب مع لزوجات وشحوم مذابةٍ قوية ولوز ودهن لوز والشحوم مثل البقر ، فإذا تناول منها واحدة صبر على الجوع زماناً له قدر . وقيل : لو أن إنساناً شرب قدر رطل من دهن البنفسج ، وقد أذاب فيه شياً من الشمع حتى صار قيروطياً لم يشته الطعام عشرة أيام ، وكذلك ربما احتاجوا إلى أن يتهيأ لهم الصبر على العطش ، فيجب أن يكون معهم الأدوية المسكنة للعطش التي بيناها في الكتاب الثالث في باب العطش ، وخصوصاً بزر البقلة الحمقاء يشرب منه ثلاثة دراهم بالخل ، ويهجر الأغذية المعطشة مثل السمك والكبر والمملحات والحلاوات ، ويقل الكلام ويرفق باليسير ، وإذا شرب الماء بالخل كان القليل منه كافياً في تسكين العطش حيث لا يوجد ماء كثير ، وكذلك شرب لعاب بزر القطونا .