أبو علي سينا
225
القانون في الطب ( طبع بيروت )
اليوم الثاني يحفظ الدلك بحاله ويزيد في الرياضة ، وفي الثالث يحفظ أيضاً الدلك بحاله ويزيد في الرياضة ، إلا أن يظهر دليل اتساع العروق وانصباب الموادّ ، فيخاف في كل عضو حدوث الورم والآفة الامتلائية التي تخصه ، كما يخاف ههنا الدوالي وداء الفيل ، وإذا ظهر شيء من هذا الجنس نقصنا ما كنا نفعله من الرياضة والدلك ، بل أمسكنا واضجعناه وأشلنا بذلك العضو مثلًا في ضامر الساق برجله ودلكناه عكس الدلك الأول ، وابتدأنا من طرفه إلى أصله . وإن أردنا ذلك بعضو مقارب لأعضاء التنفس ، وكان مثلًا الصدر ، فليقمط ما تحته بقماط وسط الشد معتدل العرض ، ثم نأمر أن يستعمل رياضات اليدين وحصر النفس الشديد والصياح ، والصوت العظيم ، والدلك الرقيق ، ثم سيأتيك في الكتب الجزئية تفصيل لهذه الجملة مستقصى ، فانتظره في كتاب الزينة . الفصل الثاني عشر في الإعياء الذي يتبع الرياضات فنقول : أصناف الإعياء ثلاثة ويزاد عليها رابع ، ووجوه حدوثه وجهان ، فأصنافه الثلاثة القروحي ، والتمددي ، والورمي ، والذي يزاد هو الإعياء المسمى بالقشفي ، واليبسي ، والقضفي . فالقروحي إعياء يحسن منه في ظاهر الجلد ، شبيه بمسّ القروح أو في غور الجلد . وأقواه غوره ، وقد يحس ذلك بالمس ، وقد يحسّ به صاحبه عند حركته ، وربّما أحسّ بنخش كنخش الشوك ، ويكرهون الحركات حتى التمطي ، أو يتمطون بضعف ، وإذا اشتدّ وجدوا قشعريرة ، وإن زاد أصابهم نافض وحمُوا . وسببه كثرة فضول رقيقة حادة أو ذوبان اللحم والشحم لشدة الحركة . وبالجملة أخلاط رديئة انتشرت في العروق وكسر الدم الجيد اًفتها ، فلما انتفضت إلى نواحي الجلد انتفضت خالصة الأذى . وأقل ما يؤذى به هو أن يحدث هذا الجنس من الإعياء ، فإن تحركت قليلًا أحدثت القشعريرة إن تحركت كثيراً أحدثت النافض وربما انتفض منها الأخلاط الحادة ويبقى في العروق الخامة وربما كان الخام أيضاً في اللحم . والتمددي يحس صاحبه كأن بدنه قد رُضّ ، ويحسّ بحرارة وتمدد ، ويكره صاحبه الحركة حتى التمطي ، خصوصاً إن كان عن تعب ، ويكون من فضول محتبسة في العضل إلا أنها جيدة الجوهر لا لذع فيها ، أو من ريح ويفرّق بينهما حال الخفة والثقل ، وكثيراً ما يعرض من نوم غير تام ، وإذا عرض بعد نوم تام فهنالك اختلاف اًخر وهو شر الأصناف ، وأشده ما وتر شظايا العضل على الاستقامة . وأما الإعياء الورمي فهو أن يكون البدن أسخن من العادة وشبيهاً بالمنتفخ حجماً ولوناً وتأذياً بالمس والحركة ويحس معه بتمدد أيضاً . وأما الأعياء القضفي فهو حالة يحس بها الإنسان من بدنه كأن قد أفرط به الجفاف واليبس ، ويحدث من إفراط رياضة مع جودة الكيموس واستعمال استرداد خشن بعده ، وقد يحدث من يبس الهواء والاستقلال من الغذاء واستعمال الصوم .