أبو علي سينا

222

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الطيب الرائحة المعتدل الطعم لا حامض ولا حلو والشراب الجيد المعروف بالمغسول ، وهو أن يتخذ ثلاثة أجزاء من السعتر ، وجزءاً من الماء ويغلي حتى يذهب ثلثه ، ومن أصابه من شرب الشراب لذع ، مصّ بعده الرمان والماء البارد وشراب الإفسنتين من الغد واستعمل الحمام ، وقد تناول شيئاً يسيراً . واعلم أن الممزوج يرخّي المعدة ويرطّبها وهو يسكر أسرع لتنفيذ المائية ، ولكن ذلك يجلو البشرة ويصفي القوى النفسانية ، وليجتنب العاقل تناول الشراب على الريق أو قبل استيفاء الأعضاء من الماء في المرطوبين أو عقيب حركة مفرطة ، فإن هذين ضاران بالدماغ والعصب ويوقعان في التشنّج واختلاط العقل أو في مرض أو فضل حار . والسكر المتواتر رديء جداً يفسد مزاج الكبد والدماغ ، ويضعف العصب ويورث أمراض العصب والسكتة والموت فجأة . والشراب الكثير يستحيل صفراء رديئة في بعض المعد وخلا حاذقاً في بعض المعد وضررهما جميعاً عظيم . وقد رأى بعضهم أن السكر إذا وقع في الشهر مرة أو مرتين نفع بما يخفف من القوى النفسانية ، ويريح بدر البول والعرق ويحلل الفضول سيما من المعدة . وليعلم أن غالب ضرر الشراب إنما هو بالدماغ فلا يشربنه ضعيف الدماغ إلا قليلًا وممزوجاً والصواب لمن يمتلئ من الشراب أن يبادر إلى القيء ، فإن سهل وإلا شرب عليه ماء كثيراً وحده أو مع عسل ثم استحم بعد القيء بالأبزن ، وتمرخ بدهن كثير ، وينام . والصبيان شربهم الشراب كزيادة نار على نار في حطب ضعيف وما احتمل الشيخ فاسقه وعدل الشبان فيه . والأولى للشبان أن يشربوا الشراب العتيق ممزوجاً بماء الرمان أو ممزوجاً بالماء البارد كي يبعد عن الضرر ولا يحترق مزاجهم ، والبلد البارد يحتمل الشرب فيه ، والحار لا يحتمله ، ومن أراد الامتلاء من الشراب فلا يمتلئ من الطعام ولا يأكل الحلو ، بل يتحسى من الأسفيذاح الدسم ويتناول ثريدة دسمة ولحماً دسماً مجزعاً واعتدل ، ولم يتعب ويتنقل باللوز والعدس المفلحين وكامخ الكبر ، وإن أكل الكرنبية وزيتون الماء ونحوه ، نفع وأعان على الشرب ، وكذلك جميع ما يجفف البخار مثل بزر الكرنب النبطي والكمّون والسذاب اليابس والفوذنج والملح النفطي والنانخواه والأغذية التي فيها لزوجة وتغرية ، وربما غلظت البخار ، وذلك مثل الدسومات الحلوة اللزجة ، فإنها تمنع السكر ، وإن كانت لا تقبل الشراب الكثير بسبب أنها بطيئة النفوذ . وسرعة السكر تكون لضعف الدماغ ، أو لكثرة الأخلاط فيه ، وتكون لقوة الشراب ، وتكون لقلة الغذاء وسوء التدبير فيه وفيما يتصل به . والذي لضعف الرأس فعلاجه علاج النزلة المتقادمة من اللطوخات المذكورة في ذلك الباب ، ولا يشربن منه إلا قليلًا . شراب يبطىء بالسكر . يؤخذ من ماء الكرنب الأبيض جزء ، ومن ماء الرمان الحامض جزء ، ومن الخل نصف جزء ، ويغلي غليات ويشرب منه قبل الشراب أوقية ، وأيضاً يتخذ حب من الملح والسذاب