أبو علي سينا

191

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأما الشبيه بقطع الخمير المنقوع فيدل على ضعف المعدة والأمعاء وسوء الهضم فيهما ، وربما كان سببه تناول اللبن والجبن . وأما الرملي فيدل دائماً على حصاة منعقدة أو في الانعقاد أو في الانحلال ، والأحمر منه من الكلية ، والذي ليس بأحمر هو من المثانة . وأما الرمادي فأكثر دلالته على بلغم أو مدة عرض لها اللبث تغير لون وتقطع أجزاء ، وقد يكون لاحتراق عارض لها . وأما الرسوب العلقي فإن كان شديد الممازجة دل على ضعف الكبد ، أو دون ذلك دل على جراحة في مجاري البول وتفرق اتصال فيها ، وإن كان متميزاً فأكثره دلالة من المثانة والقضيب وسنستقصي هذا في الأمراض الجزئية في باب بول الدم . وإذا كان في البول مثل علق أحمر والمريض مطحول ذبل طحاله . واعلم أنه لا يخرج في علل المثانة دم كثير لأن عروقها مخالطة مندسة في جرمها ضيقة قليلة . وأما دلالة الرسوب من كميته ، فإما من كثرته وقلّته ، ويدل على كثرة السبب الفاعل له وقلته ، وإما من مقداره في صغره وكبره كما ذكرناه في الرسوب الخراطي . وأما دلالته من كيفيته ، فإما من لونه فإن الأسود منه دليل رديء على الأقسام التي ذكرناها ، وأسلمه ما كان الرسوب أسود والمائية ليست بسوداء ، والأحمر يدل على الدموية وعلى التخم ، والأصفر على شدة الحرارة وخبث العلة ، والأبيض منه محمود على ما قلنا ، ومنه مذموم مخاطي ، ومدي أو رغوي مضاد للنضج والأخضر أيضاً طريق إلى الأسود . وأما من رائحته فعلى ما سلف ، وأما من وضعه فمن ملاسته وتشتته ، فإن الملاسة والاستواء في الرسوب المحمود أحمد ، وفي المذموم أردأ . والتشتّت يدل على رياح وضعف هضم . وأما دلالته من مكانه فهو ، إما أن يكون عافياً ويسمى غماماً ، وإما متعلقاً وهو الواقف في الوسط وهو أكثر نضجاً من الأول وخير المتعلق ما مال خمله وهدبه إلى أسفل ، وإما راسباً في الأسفل وهو أحس نضجاً ، هذا في الرسوب المحمود . وأما المذموم فاخفه أصلحه مثل الأسود ، وذلك في الحميات الحادة وكذلك إذا كان الخلط بلغمياً أو سوداوياً ، فالسحابي خير من الراسب ، فإنه يدل على تلطيفه إلا أن يكون سبب الطفو الريح الكثيرة جداً ، وإذا لم يكن ذلك فإن الطافي منه أسلم ثم المتعلق وشره الراسب وسبب الطفو حرارة مصعدة أو ريح . والرسوب المتميز يطفو في الغليظ وخصوصاً إذا خص ويرسب في الرقيق خصوصاً إذا ثقل ، وإذا ظهر المتعلق والطافي في أول المرض ، ثم دام دل على أن البحران يكون بالخراج ، لكن النحفاء قد ينقضي مرضهم برسوب محمود طاف أو متعلّق ، كما ذكرنا فيما سلف . والطافي