أبو علي سينا
189
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ما يقوله الآخرون ، فإن البياض قد يكون لا للنضج ، والاستواء ليس إلا للنضج . ومن البياض ما يكون عن مخالطة ريح مخالطة شديدة . وأما الرسوب الرديء المذموم فتشتنه خير من استوائه ، والرسوب الرديء هو الذي تعرفه عن قريب ، وأما الرسوب الجيد الذي كلامنا فيه فقد يشبه المدة والخام الرقيقين ، ولكن المدة تخالفه بالنتن ، والخام يخالفه باندماج أجزائه ، وهو يخالف كليهما باللطافة والخفة ، وهذا الرسوب إنما يطلب في الأمراض ولا يطلب في حال الصحة ، وذلك لأن المريض لا يشك في احتباس مواد رديئة في بدنه في عروقه ، فإذا لم ينضج دل على الفساد . وأما الصحيح فليس يجب دائماً أن يكون في عرقه خلط ينتقض ، بل الأولى أن يدل ذلك منهم على فضول تفضل فيهم عن الغذاء عديمة الهضم ، ثم يفضل فضل يرسب في البول نضيجاً أو غير نضيج . والقضاف يقل فيهم الثفل الراسب في حال الصحة ، وخصوصاً المزاولين للرياضات وأصحاب الصنائع المتعبة ، وإنما يكثر هذا الرسوب في أبوال السمان المتدعين ، وكذلك أيضاً لا يجب أن يتوقع في أبوال المرضى القضاف من الرسوب ما يتوقع في أبدان المرضى السمان ، فإن أولئك كثيراً ما تقلع أمراضهم ولم يرسبوا شيئاً ، وكثيراً ما لا يبلغ الرسوب في أبوالهم إلى أن يتسفل ، بل ربما كان منه شيء يسير طاف ، أو يتعلق ، وليس كما يقال : كل بول فإنه يرسب إلا البول النضيج جداً ، بل يجب أن يصبر عليه قليلًا هذا . وأكثر ألوان الرسوب في أكثر الأمر يكون على لون البول ، وأجود ما خالف الأبيض هو الأحمر ، ثم الأصفر . وأما الرسوب الغير الطبيعي فمنه خراطي نخالي أو كرسني أو دشيشي شبيه بالزرنيخ الأحمر ، والمشبع صفرة ومنه لحمي ، ومنه دسمي ، ومنه مدي ، ومنه مخاطي ، ومنه شبيه بقطع الخمير المنقوع ، ومنه لحموي علقي ، ومنه شعري ، ومنه رملي حصوي ، ومنه رمادي . والخراطي القشوري منه صفائحي كبار الأجزاء بيض وحمر يدل في أكثر الأمر على انفصالها من أعضاء قريبة من مفصل البول ، وهي أعضاء البول . والأبيض يدل على أنه من المثانة لقروح فيها أو جرب أو تأكل . والأحمر اللحمي على أنه من الكلية ، وقد يكون من الصفائحي ما هو كمد اللون أدكن أو شبيه بفلوس السمك ، وهذا أردأ جداً من جميع أصناف الرسوب الذي نذكره ويدل على انجراد صفائح الأعضاء الأصلية . وأما الجنسان الأولان ، فكثيراً ما يضرّان البتة ، بل ربما نقيا المثانة . وقد حكى بعضهم أن رجلًا سُقِي الذراريح فبال قشوراً بيضاً كالفرقىء ، وكانت إذا حلت في المائية انحلت وصبغت صبغاً أحمر فبرأ وعاش . ومن الخراطي ما يكون أقل عرضاً من المذكورين وأثخن قواماً ، فإن كان أحمر سمي كرسنياً ، وإن لم يكن أحمر سمي نخالياً ، والكرسني إن كان أحمر فقد يكون أجزاءً من الكبد محترقة ، وقد يكون دماً محترقاً فيها ، وقد يكون من الكلية ، لكن الكائن من الكلية أشد اتصالًا لحمياً ، والآخر إن أشبه بما ليس بلحمي وأقبل للتفتيت ، وإن كان شديد الضرب إلى الصفرة فهو