أبو علي سينا
187
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والبول الغليظ الجيد الذي هو بحران لأمراض الطحال والحميّات المختلطة لا يتوقّع فيه الاستواء ، فإن الطبيعة تعمل في الدفع . والبول الميثور في الجملة يدلّ على كثرة الاخلاط مع اشتغال من الطبيعة بها وبإنضاجها . والبول الغليظ الذي له ثقل زيتي يدل على حصاة . والبول الغليظ الدال على انفجار الأورام يستدل عليه بما يخالطه وبما قد سبقه . أما ما يخالطه فكالمدة ، ويدل عليها الرائحة المنتنة والجرادات المنفصلة معه كصفائح بيض أو حمر أو كنخالة أو غير ذلك مما يستدل عليه بعد ، وأما ما سبقه فإن يكون قد كان فيما سلف علامة لورم أو قرحة بالمثانة أو الكلية والكبد أو نواحي الصدر فيدل ذلك على الانفجار من الورم ، وإن كان قبله بول يشبه غسالة اللحم الطري ، فهو من حدبة الكبد أو براز ، كذلك فالورم في تقعيره وإن كان قد سبق ضيق نفس وسعال يابس ووجع في أعضاء الصدر ناخس ، فهو ذات الجنب انفجر واندفع من ناحية الشريان العظيم . وإذا كان في ذلك الذي هو المدة نضج كان محموداً وإن كان ذلك البول مغ الغلظ إلى السود ، وكان معه وجع في ناحية اليسار ، فهو من ناحية الطحال ، وعلى هذا القياس إن كان فوق السرة وأعلى البطن ، فهو من ناحية المعدة . وأكثر ذلك يكون من الكبد ومجاري البول . وربما بال الصحيح المتدع التارك الرياضة بولًا كالمدة والصديد فيتنقى بدنه ويزول ترهله الذي له بترك الرياضة وإن كان أيضاً في الكبد وما يليه سدد ، فربما كان غلظ البول تابعاً لانفتاحها واندفاع مادتها ، ولا يكون هذا الغلظ قيحياً والذي يكون عن الانفجار يكون قيحياً . والبول الكدر كثيراً ما يدل على سقوط القوة ، وإذا سقطت القوة استولى البرد ، وكان كالبرد الخارج والبول الكدر الشبيه بلون الشراب الرديء ، أو ماء الحمص يكون للحبالى وأصحاب أورام حارة مزمنة في الأحشاء . والبول الذي يشبه بول الحمير وأبوال الدواب وكأنه ملخلخ لشقة بثوره ، يدل على فساد أخلاط البدن . وأكثره على خام عملت فيه حرارة ما ، فيورث ريحاً غليظة ، وكذلك قد يدل على الصداع الكائن أو المطل ، وقد يدل إذا دام على الترعش . والبول الذي يشبه لون عضو ما فإن دوامه يدل على علة بذلك العضو قال بعضهم : إنه إذا كان في أسفل البول شبيه بغيم ، أو دخان ، طال المرض ، وإن كان في جميع المرض أنذر بموت . والخام يفارق المدة بالنتن . والبول المختلف الأجزاء كلما كانت الأجزاء الكبار فيه أكثر ، دل على أن عمل الطبيعة فيه أنفذ والطبيعة أقدر والمسام أشد إنفتاحاً . والبول الذي يرى فيه كالخيوط مختلط بعضها ببعض ، يدل على أنه بيل أثر الجماع وأنت تعلم ذلك بالامتحان . الفصل الرابع دلائل رائحة البول قالوا : لم ير بول مريض قط توافق رائحته رائحة بول الأصحاء . ونقول : إن كان البول لا رائحة له البتة دل على برد مزاج وفجاجة مفرطة ، وربما دل على الأمراض الحادة على موت