أبو علي سينا
183
القانون في الطب ( طبع بيروت )
البول الأسود في ابتداء الحميات قتّال ، وكذلك الذي في انتهائها إذا لم يصحبه خف ولم يكن دليلًا على بحران . وأما البول الأبيض فقد يفهم منه معنيان : أحدهما أن يكون رقيقاً مشفًّا ، فإن الناس قد يسمُون المشف أبيض ، كما يسمون الزجاج الصافي والبلور الصافي أبيض . والقاني الأبيض بالحقيقة هر الذي له لون مفرق للبصر مثل اللبن ، والكاغد ، وهذا لا يكون مشفًّا ينفذ فيه البصر لأن الإشفاف بالحقيقة هو عدم الألوان كلها . فالأبيض بمعنى المشف دليل على البرد جملة ومؤنس عن النضج وإن كان مع غلظ دل على البلغم . وأما الأبيض الحقيقي فلا يكون إلا مع غلظ ، فمن ذلك ما يكون بياضه بياضاً مخاطباً ويدل على كثرة بلغم وخام ، ومنه ما بياضه بياض دسمي ويدل على ذوبان الشحوم ، ومنه ما بياضه بياض إهالي ويدل على بلغم وعلى ذرب واقع أو سيقع ، ومنه ما بياضه بياض فقاعي مع رقة ومدة يدل على قروح متقيحة في آلات البول ، فإن لم يكن مع مدة فلغلبة الماعة الكثيرة الخامية الفجة ، وربما كان مع حصاة المثانة ومنه ما يشبه المني ، فربما كان بحراناً لأورام بلغمية ورهل في الأحشاء وأمراض تعرض من البلغم الزجاجي . وأما إذا كان البول شبيهاً بالمني ليس على سبيل البحران ولا لأورام بلغمية ، بل إنما وقع ابتداء ، فإنه إنما ينذر بسكتة أو فالج ، وإذا كان البول أبيض في جميع أوقات الحمى أوشك أن تنتقل إلى الربع . والبول الرصاصي بلا رسوب رديء جداً . والبول اللبني أيضاً في الحادة مهلك ، وبياض البول في الحميّات الحادة كيف كان البياض بعد أن يعدم الصبغ يدل على أن الصفراء مالت إلى عضو يتورم ، أو إلى إسهال والأكثر أن يدل على أنها مالت إلى ناحية الرأس ، وكذلك إذا كان البول رقيقاً قي الحميات ، ثم أبيض دفعة دل على اختلاط عقل يكون . وإذا دام البول في حال الصحة على لون البياض دل على عدم النضج . والإهالي الشبيه بالزيت في الحميات الحادة ينذر بموت أو بدق . واعلم أنه قد يكون بول أبيض والمزاج حار صفراوي وبولي أحمر والمزاج بارد بلغمي ، فإن الصفراء إذا مالت عن مسلك البول ولم تختلط بالبول ، بقي البول أبيض فيجب أن يتأمل البول الأبيض ، فإن كان لونه مشرقاً وثقله غزيراً غليظاً وقوامه مع هذا إلى الغلظ ، فاعلم أن البياض من برد بلغم . وأما إن كان اللون ليس بالمشرق ولا الثفل بالغزير ولا بالمفصول ولا البياض إلى كمودة ، فاعلم أنه لكمون الصفراء ، وإذا كان البول في المرض الحاد أبيض وكان هناك دلائل السلامة لا يخاف معها السرسام ونحوه ، فاعلم أن المادة الحادة مالت إلى المجرى الآخر فالأمعاء تعرض للإسحاج . وأما العلة في كون البول في الأمراض الباردة أحمر اللون فسببه أحد أمور ، إما شدة الوجع وتحليله الصفراء مثل ما يعرض في القولنج البارد ، وإما شدة وقعت من غلبة البلغم في المجرى الذي بين المرار والأمعاء فلم ينصب المرار إلى الأمعاء الإنصباب الطبيعي المعتاد ، بل