أبو علي سينا
181
القانون في الطب ( طبع بيروت )
بانفرادها وتفارق الرسوب ، لأن الرسوب قد يميزه الحس ولا يفارق اللون ، فإن اللون فاش في جوهر الرطوبة وأشد مخالطة منه . الفصل الثاني دلائل ألوان البول من ألوان البول طبقات الصفرة ، كالتبني ثم الأترجي ، ثم الأشقر ، ثم الأصفر النارنجي ، ثم الناري الذي يشبه صبغ الزعفران وهو الأصفر المشبع ، ثم الزعفراني الذي يشبه شقرة وهذا هو الذي يقال له الأحمر الناصع ، وما بعد الاترجي فكله يدل على الحرارة ويختلف بحسب درجاتها ، وقد توجبها الحركات الشديدة والأوجاع والجوع وانقطاع ماذة الماء المشروب . وبعده الطبقات المذكورة طبقات الحمرة ، كالأصهب والوردي والأحمر القاني والأحمر الأقتم ، وكلها تدل على غلبة الدم وكلما ضربت إلى الزعفرانية فالأغلب هو المرة . وكلما ضربت إلى القتمة فالدم أغلب والناري أدل على الحرارة من الأحمر ، والأقتم ، كما أن المزة في نفسها أسخن من الدم ويكون لون الماء في الأمراض الحادة المحرقة ضارباً إلى الزعفرانية والنارية ، فإن كانت هناك رقة دل على حال من النضج وإنه ابتدأ ولم يظهر في القوام ، فإذا اشتدت الصفرة إلى حد النارية وإلى النهاية فيها ، فالحرارة قد أمعنت في الازدياد ، وذلك هو الشقرة الناصعة فإن ازدادت صفاء ، فالحرارة في النقصان ، وقد ينال في الأمراض الحادة الدموية بول كالدم نفسه من غير أن يكون هناك انفتاح عرق فيدل على امتلاء دموي مفرط ، وإذا بيل قليلًا قليلًا وكان مع نتن فهو دليل خطر يحشى منه انصباب الدم إلى المخانق . وأردؤه أرقه على لونه وحاله وهيئته وإذا بيل غزيراً فربما كان دليل خير في الحميات الحادة والمختلطة لأنه كثيراً ما يكون دليل بحران وإفراق ، إلا أن يرق في الأول دفعة قبل وقت البحران ، فيكون حينئذ دليل نكس . وكذلك إذا لم يتدرج إلى الرقة بعد البحران . وأما في اليرقان فكلما كان البول أشدّ حمرة حتى يضرب إلى السواد ويصبغ الثوب صبغاً غير منسلخ ، وكلما كان كثيراً فهو أسلم ، فإنه إذا كان البول فيه أبيض أو كان أحمر قليل الحمرة واليرقان بحاله ، خيف الاستسقاء والجوع مما يكثر صبغ البول ويحده جداً . ثم طبقات الخضرة مثل البول الذي يضرب إلى الفستقية ، ثم الزنجاري ، والاسمانجوني ، والبتلنجي ، ثم الكراثي . وأما الفستقي فإنه يدل على برد ، وكذلك ما فيه خضرة إلا الزنجاري والكراثي ، فإنهما يدلان على احتراق شديد . والكراثي أسلم من الزنجاري . والزنجاري بعد التعب يدل على تشنّج . والصبيان يدلّ البول الأخضر منهم على تشنج ، وأما الإسمانجوني ، فإنه يدل على البرد الشديد في أكثر الأمر ويتقدمه بول أخضر . وقد قيل أنه يدل على شرب السم فإن كان معه رسوب ، رجي أن يعيش ، وإلا خيف على صاحبه . والزنجاري شديد الدلالة على العطب وأما طبقات اللون الأسود ، فمنه أسود سالك إلى السواد طريق الزعفرانية كما في اليرقان ، ويدل على تكاثف الصفراء واحتراقها بل على السوداء الحادثة من الصفراء وعلى اليرقان ، ومنه