أبو علي سينا

178

القانون في الطب ( طبع بيروت )

يوجبه يسير إعياء لحمل الثقل ، فلذلك تغلب أحكام القوة المتوسطة والحاجة الشديدة فيعظم النبض ويسرع ويتواتر . الفصل السادس عشر نبض الأوجاع الوجع بغير النبض ، إما لشدته ، وإما لكونه في عضو رئيس ، وإما لطول مدّته . والوجع إذا كان في أوله هيج القوة وحرّكها إلى المقاومة والدفاع وألهب الحرارة فيكون النبض عظيماً سريعاً وأشد تفاوتاً ، لأن الوطر يفضي بالعظم والسرعة . فإذا بلغ الوجع النكاية في القوة لما ذكرنا من الوجوه أخذ يتناكس ويتناكص حتى يفقد العظم والسرعة ويخلفهما ، أولًا شدة التواتر ثم الصغر والدودية والنملية ، فإن زاد أدى إلى التفاوت وإلى الهلاك بعد ذلك . الفصل السابع عشر نبض الأورام . الأورام منها محدثة للحمّى ، وذلك لعظمها أو لشرف عضوها فهي تغير النبض في البدن كله أعني التغير الذي يخص الحمى . وسنوضحه في موضعه ، ومنها ما لا يحدث الحمّى فيغير النبض الخاص في العضو الذي هو فيه بالذات ، وربما غيره من سائر البدن بالعرض أي لا بما هو ورم بل بما يوجع . والورم المغير للنبض ، إما أن يغير بنوعه ، وإما أن يغير بوقته ، وإما أن يغير بمقداره ، وإما أن يغيره للعضو الذي هو فيه ، وإما أن يغيره بالعرض الذي يتبعه ويلزمه . أما تغيره بنوعه فمثل الورم الحار فإنه يوجب بنوعه تغيّر النبض إلى المنشارية والارتعاد والارتعاش والسرعة والتواتر ، إن لم يعارضه سبب مرطب ، فتبطل المنشارية ويخلفها إذن الموجية . وأما الارتعاد والسرعة والتواتر فلازم له دائماً وكما أن من الأسباب ما يمنع منشاريته ، كذلك منها ما يزيد منشاريته ، ويظهرها . والورم اللين يجعل النبض موجياً ، وأن كان بارداً جداً جعله بطيئاً متفاوتاً ، والصلب يزيد في منشاريته . وأما الخراج إذا جمع فإنه يصرف النبض من المنشارية إلى الموجية للترطيب والتليين الذي يتبعه ويزيد في الاختلاف لثقله . وأما السرعة والتواتر فكثيراً ما تخص بسكون الحرارة العرضية بسبب النضج . وأما تغيره بحسب أوقاته فإنه ما دام الورم الحار في التزيد كانت المنشارية وسائر ما ذكرنا إلى التزيد ، ويزداد دائماً في الصلابة للتمدد الزائد وفي الإرتعاد للوجع . وإذا قارب المنتهى ازدادت الأعراض كلها إلا ما يتبع القوة فإنه يضعف في النبض فيزداد التواتر والسرعة فيه . ثم إن طال بطلت السرعة وعاد نملياً ، فإذا انحط فتحلل أو انفجر قوي النبض بما وضع عن القوة من الثقل وخف ارتعاده بما ينقص من الوجع المدد . وأما من جهة مقداره فان العظيم يوجب أن تكون هذه الأحوال أعظم وأزيد ، والصغير يوجب أن يكون أقل وأصغر .