أبو علي سينا

169

القانون في الطب ( طبع بيروت )

واحدة . والمختلف في نبضة واحدة ، إما أن يختلف في أجزاء كثيرة ، أي مواقع للأصابع متباينة أو في جزء واحد أي في موقع أصبع واحد . والمختلف في نبضات كثيرة ، منه المختلف المتدرج الجاري في الاستواء وهو أن يأخذ من نبضة وينتقل إلى أزيد منها أو أنقص ويستمر على هذا النهج حتى يوافي غاية في النقصان ، أو غاية في الزيادة بتدريج متشابه فينقطع عائداً إلى العظم الأول أو متراجعأ من صغره تراجعا متشابها في الحالين جميعاً للمأخذ الأول ، أو مخالفاً بعد أن يكون متوجهاً من ابتداء بهذه الصفة إلى انتهاء بهذه الصفة . وربما وصل إلى الغاية وربما انقطع دونه وربما جاوزه . وحين ينقطع فربما ينقطع في وسطه بفترة ، وقد يفعل خلاف الانقطاع وهو أن يقع في وسطه . وذو الفترة من النبض هو المختلف الذي يتوقع فيه حركة فيكون سكون والواقع في الوسط هو المختلف الذي حيث يتوقع فيه سكون فيكون حركة . وأما اختلاف النبض في أجزاء كثيرة من نبضة واحدة فإما في وضع أجزائها أو في حركة أجزائها . أما الاختلاف الذي في وضع الأجزاء فهو اختلاف نسبة أجزاء العرق إلى الجهات ولأن الجهات ستة فكذلك ما يقع فيها من الاختلاف . وأما الاختلاف في الحركة ، فإما في السرعة والإبطاء ، وإما في التأخر والتقدم ، أعني أن يتحرك جزء قبل وقت حركته ، أو بعد وقته ، وإما في القوة والضعف ، وإما في العظم والصغر ، وذلك كله إما جار على ترتيب مستو ، أو ترتيب مختلف بالتزيد والتنقص ، وذلك إما في جزأين أو ثلاثة أو أربعة أعني مواقع الأصابع وعليك التركيب والتأليف . وأما اختلاف النبض في جزء واحد ، فمنه المنقطع ومنه العائد ، ومنْه المتّصل . والمنقطع هو الذي ينفصل في جزء واحد بفترة حقيقية والجزء الواحد المفصول منه بالفترة قد يختلف طرفاه بالسرعة والبطء والتشابه . وأما العائد فأن يكون نبض عظيم رجع صغيراً في جزء واحد ثم عاد عودة لطيفة . ومن هذا النوع النبض المتداخل وهو أن يكون نبض كنبضتين بسبب الاختلاف ، أو بنقصان كنبض لتداخلهما وعلى حسب رأي المختلفين في ذلك . وأما المتصل فهو الذي يكون اختلافه متدرجاً على اتصاله غير محسوس الفصل فيما يتغير إليه من سرعة إلى بطء ، أو بالعكس أو إلى الاعتدال أو من اعتدال فيهما أو من عظم أو صغر أو اعتدال فيهما إلى شيء مما ينتقل إليه . وهذا قد يستمر على التشابه ، وقد يتفق أن يكون مع اتصاله في بعض الأجزاء أشد اختلافاً وفي بعضها أقل . الفصل الثالث أصناف النبض المركب المخصوص بأسماء على حدة فمنه الغزالي ، وهو المختلف في جزء واحد إذا كان بطيئاً ، ثم ينقطع فيسرع ومنه الموجي ، وهو المختلف في عظم أجزاء العروق وصغرها أو شهوقها . وفي العرض وفي التقدم والتأخر في مبتدأ حركة النبض مع لين فيه ، وليس بصغير جداً وله عرض ما ، وكأنه أمواج يتلو بعضها بعضاً على الاستقامة مع اختلاف بينها في الشهوق والانخفاض والسرعة والبطء ومنه الدودي وهو