أبو علي سينا
163
القانون في الطب ( طبع بيروت )
كله ، فهناك سدد لا محالة ، وأما النقل فيحسّ في السدد إذا كانت السدد في مجار لا بد من أن يجري فيها مواد كثيرة ، مثل ما يعرض من السدد في الكبد ، فإن ما يصير من الغذاء إلى الكبد إذا عاقته السدد عن النفوذ ، اجتمع شيء كثير واحتبس وأثقل ثقلًا كثيراً فوق ثقل الورم ويميز عن الورم بشدة الثقل وعدم الحمى . وأما إذا كانت السدّة في غير هذه المجاري لم يحس بثقل وأحس باحتباس نفوذ الدم وبالتمدّد وأكثر من به سدد في العروق يكون لونه أصفر لأن الدم لا ينبعث في مجاريه إلى ظاهر البدن . الفصل التاسع العلامات الدالة على الرياح الرياح قد يستدل عليها بما يحدث في الأعضاء الحساسة من الأوجاع ، وذلك تابع لما يفعله من تفرّق الاتصال ، ويستدلّ عليها من حركات تعرُّض للأعضاء ، ويستدلّ عليها من الأصوات ويستدل عليها باللمس . وأما الأوجاع الممددة ، تدل على الرياح لا سيما إذا كانت مع خفة ، فإن كان هناك انتقال من الوجع فقد تمت الدلالة ، وهذا إنما يكون إذا كان تفرق الاتصال في الأعضاء الحساسة . وأما مثل العظم واللحم الغددي فلا يبين ذلك فيها بالوجع ، فقد يكون من رياح العظام ما يكسر العظام كسراً ويرضّها رضًّا ولا يكون له وجع إلا تابعاً لحس المنكسر بما يليه . وأما الاستدلال على الرياح من حركات الأعضاء فمثل الاستدلال من الاختلاجات على رياح تتكون وتتحرك على الإقلال والتحلّل . وأما الاستدلال عليها من الأصوات فإما أن تكون الأصوات منها أنفسها كالقراقر ونحوها وكما يحس في الطحال إذا كان وجعه من ريح بغمز وإما أن يكو الصوت يفعل فيها بالقرع كما يميّز بين الاستسقاء الزقيّ والطبلي بالضرب . وأما الاستدلال عليها من طريق المس يميز بين النفخة والسلعة بما يكون هناك من تمدّد مع انغماز في غير رطوبة سيّالة مترجرجة أو خلط لزج ، فإن الحسّ اللمسي يميّز بين ذلك والفرق بين النفخة والريح ليس في الجوهر بل في هيئة الحركة والركود والانزعاج . الفصل العاشر العلامات الدالة على الأورام أما الظاهرة : فيدل عليها الحس والمشاهدة ، وأما الباطنة ، فالحار منها يدلّ عليه الحمّى اللازمة والثقل إن كان لا حس للعضو الذي هو فيه ، أو التفل مع الوجع الناخس إن كان للعضو الوارم حسّ . ومما يدل أيضاً أو يعين في الدلالة الآفة الداخلة في أفعال ذلك العضو ومما يؤكد الدلالة ، إحساس الانتفاخ في ناحية ذلك العضو كان للحس إليه سبيل . وأما البارد فليس يتبعه لا محالة وجع ، وتعسر الإشارة إلى علاماته الكلية وإن سهل أحوج إلى كلام ممل ، والأولى أن