أبو علي سينا

148

القانون في الطب ( طبع بيروت )

يبقى بعد الوجع شيء له حس الوجع وليس بوجع حقيقي ، بل هو من جملة ما يتحلل بذاته الجاهل يشتغل بعلاجه فيضر به . الفصل العشرون أسباب وجع وجع أصناف الوجع التي لها أسماء ، هي هذه الجملة الحكّاك ، الخشن ، الناخس ، الضاغط ، الممدد ، المفسخ ، المكسر ، الرخو ، الثاقب ، المسقي ، الخدر ، الضرباني ، الثقيل ، الإعيائي ، اللاذع ، فهذه هي خمسة عشر جنساً . سبب الوجع الحكاك : خلط حريف أو مالح . وسبب الوجع الخشن خلط خشن . وسبب الوجع الناخس : سبب ممدد للغشاء عرضاً كالمفرق لاتصاله ، وقد يكون متساوياً في الحس ، وقد لا يكون متساوياً . والغير المتساوي في الحس ، إما لأن ما يتمدد عليه الغشاء ويلامسه غير متشابه الأجزاء في الصلابة واللين كالترقوة للغشاء المستبطن للأضلاع إذا كان الورم في ذات الجنب جاذبا إلى أعلاه ، أو يكون غير متشابه الأجزاء في حركته كالحجاب لذلك الغشاء ، ولأن حس العضو غيره متشابه ، إما بالطبع ، وإما لأن آفة عرضت لبعض أجزائه دون بعض . وسبب الوجع الممدّد : ريح ، أو خلط يمدد العصب والعضل كأنه يجذبه إلى طرفيه . والوجع الضاغط سببه مادة تضيق على العضو المكان أو ريح تكتنفه فيكون كأنه مقبوض عليه فيضغط . وسبب الوجع المفسّخ : هو مادة ما يتحلل من العضلة وغشائها فيمدد الغشاء ويفرق اتصال الغشاء ، بل العضلة . وسبب الوجع المكسّر مادة أو ريح يتوسّط ما بين العظم والغشاء المجلّل له أو برد فيقبض ذلك الغشاء بقوّة . وسبب الوجع الرخو : مادة تمدد لحم العضلة دون وترها ، وإنما سمي رخواً لأن اللحم أرخى من العصب والوتر والغشاء . وسبب الوجع الثاقب : هو مادة غليظة أو ريح تحتبس فيما بين طبقات عضو صلب غليظ كجرم معي قولون ولا يزال يمزّقه وينفذ فيه فيحسّ كأنه يثقب بمثقب . وسبب الوجع المسلّي : تلك المادة بعينها في مثل ذلك العضو ، إلا أنها محتبسة وقت تمزيقها . وسبب الوجع الخدر : إما مزاج شديد البرد ، وإما انسداد مسام منافذ الروح الحساس الجاري إلى العضو بعصب ، أو امتلاء أوعية .