أبو علي سينا

119

القانون في الطب ( طبع بيروت )

واجبه أحكام خاصة ويشترك آخر كل فصل وأول الفصل الذي يتلوه في أحكام الفصلين وأمراضهما . والربيع إذا كان على مزاجه فهو أفضل فصل وهو مناسب لمزاج الروح والدم ، وهو مع اعتداله الذي ذكرناه يميل عن قرب إلى حرارة لطيفة سمائية ورطوبة طبيعية ، وهو يحمر اللون لأنه يجذب الدم باعتدال ، ولم يبلغ أن يحلله تحليل الصيف الصائف . والربيع تهيج فيه الأمراض المزمنة لأنه يجري الأخلاط الراكدة ويسيلها ، ولذلك السبب تهيج فيه ماليخوليا أصحاب الماليخوليا ومن كثرت أخلاطه في الشتاء لنهمه وقلة رياضته استعد في الربيع للأمراض التي تهيج من تلك المواد بتحليل الربيع لها ، وإذا طال الربيع واعتداله قلت الأمراض الصيفية . وأمراض الربيع اختلاف الدم والرعاف وتهيج الماليخوليا التي في طبع المرة والأورام والدماميل والخوانيق وتكون قتالة وسائر الخراجات ، ويكثر فيه انصداع العروق ونفث الدم والسعال ، وخصوصاً في الشتوي منه الذي يشبه الشتاء ويسوء أحوال من بهم هذه الأمراض ، وخصوصاً السد ، ولتحريكه في المبلغمين مواد البلغم تحدث فيه السكتة والفالج وأوجاع المفاصل وما يوقع فيها حركة من الحركات البدنية والنفسانية مفرطة ، وتناول المسخنات أيضاً ، فإنهما يعينان طبيعة الهواء ولا يُخَلص من أمراض الربيع شيء ، كالفصد والاستفراغ والتقليل من الطعام والتكثير من الشراب والكسر من قوة الشراب المسكر بمزجه . والربيع موافق للصبيان ومن يقرب منهم . وأما الشتاء فهو أجود للهضم لحصر البرد جوهر الحار الغريزي ، فيقوي ولا يتحلل ولقلة الفواكه واقتصار الناس على الأغذية الخفيفة وقلة حركاتهم فيه على الامتلاء ، ولإيوائهم إلى المدافىء ، وهو أكثر الفصول للمدة السوداء لبرده وقصر نهاره مع طول ليله . وأكثرها حقناً للمواد وأشدها إحواجاً إلى تناول المقطعات والملطفات والأمراض الشتوية أكثرها بلغمية . ويكثر فيه البلغم حتى إن أكثر القيء فيه البلغم ولون الأورام يكون فيه إلى البياض على أكثر الأمر . ويكثر فيه أمراض الزكام ويبتدئ الزكام مع اختلاف الهواء الخريفي ، ثم يتبعه ذات الجنب وذات الرئة والبحوحة وأوجاع الحلق ، ثم يحدث وجع الجنب نفسه والظهر وآفات العصب والصداع المزمن ، بل السكتة والصرع كل ذلك لإحتقان المواد البلغمية وتكثرها . والمشايخ يتأذون بالشتاء ، وكذلك من يشبههم . والمتوسطون ينتفعون به ، ويكثر الرسوب في البول شتاء بالقياس إلى الصيف ، ومقداره أيضاً يكون أكثر . وأما الصيف فإنه يحلل الأخلاط ويضعف القوة والأفعال الطبيعية لسبب إفراط التحليل ، ويقل الدم فيه والبلغم ، ويكثر المرار الأصفر ، ثم في آخره المرار الأسود بسبب تحلل الرقيق واحتباس الغليظ واحتقانه . وتجد المشايخ ومن يشبههم أقوياء في الصيف ويصفر اللون بما يحلل من الدم الذي يجذبه وتقصر فيه مدد الأمراض لأن القوة إن كانت قوية وجدت من الهواء معيناً على التحليل ، فأنضجت مادة العلة ودفعتها ، وإن كانت ضعيفة زادها الحر الهوائي ضعفاً