أبو علي سينا
110
القانون في الطب ( طبع بيروت )
من تعقد العصب بأن التعقد ألزم لموضعه وملمسه عصبي ، وإذا مدد بالغمز عاد ، وإذا تبدَد بدواء قوي غير الغمز لم يعد . وأكثرها تحدث عن التعب وتبطل بالمثقلات من الأسرب ونحوه ، وأما جنس الأورام البلغمية فينقسم إلى نوعين : الورم الرخو والسلع اللينة ويتفاصلان بأن السلع متميزة في غلف ، والورم الرخو مخالط غير متميّز ، وأكثر أورام الشتاء بلغمية حتى الحارة منها تكون بيض الألوان . واعلم أن الأورام البلغمية تختلف بحسب غلظ البلغم ورخاوته ورقته حتى تشبه تارة السوداوية وتارة الريحية ، وكثيراً ما ينزل البلغم الرقيق في النوازل في خلل ليف الأعصاب حتى يبلغ إلى مثل عضلات الحنجرة السفلى منها فما دونها . وأما الأورام المائية فهي كالاستسقاء والقيلة المائية والورم الذي يعرض في القحف من المائية وما يشبه ذلك ، وأما الأورام الريحية فهي أيضاً تتنوع إلى نوعين : أحدهما التهيج ، والآخر النفخة والفرق بين التهيج والنفخة من وجهين : أحدهما القوام والثاني المخالطة . وبيان هذا أن الريح في التهيج مخالطة لجوهر العضو وفي النفخة مجتمعة متمددة غير مخالطة للعضو ، وأن التهيج يستلينه الحس ، والنفخة تقاوم المدافع مقاومة كثيرة أو قليلة ، والبثور أيضاً على عدد الأورام ، فمنها دموية كالجدري ، وصفراوية محضة كالشري الصفراوي والجاورسية ، ومختلطة كالحصبة والنملة والمسامير والجرب والثآليل وغير ذلك ، وقد تكون مائية كالنفاطات ، وريحية كالنفّاخات ، وأنت تجد ذلك في الكتاب الرابع تفصيلًا لأحوال الأورام والبثور ويليق بذلك الموضع . الفصل السادس أمور تُعد مع الأمراض وههنا أمور خارجة عن الأمراض وتعد فيها ، وهي الأمور الداخلة في الزينة ، أحدها في الشعر ، والثاني في اللون ، والثالث في الرائحة ، والرابع في السحنة بعد اللون . وأجناس أمراض الشعر التناثر والتمرط والقصر والفلة والشقاق والدقة والغلظ وإفراط الجعودة وإفراط السبوطة والشيب واستحالة اللون كيف كان . وآفات اللون تدخل في أربع أجناس : جنس استحالته عن سوء مزاج بمادة كاليرقان ، أو بغير مادة كالحصبة العارضة للون عن مزاج بارد مفرد ، والصفرة التي ربما كانت عن مزاج حار مفرد ، وجنس استحالته عن أسباب بادية كما تسفع الشمس والبرد والريح اللون ، وجنس انبساط أجسام غريبة اللون على الجلد الحامل اللون كالبهق الأسود ، والتقاطها فيه كالخيلان والنمش . وجنس الآثار العارضة من التئام تفرق اتصال عرض كآثار الجدري وأنداب القروح وآفات الرائحة كالضأن وغيره من الروائح الكريهة التي تفوح من الأبدان ، وآفات السحنة بعد اللون ، إما الهزال المفرط وإما السمن المفرط . الفصل السابع أوقات الأمراض واعلم أن لأكثر الأمراض أربعة أوقات : وقت الابتداء ، ووقت التزايد ، ووقت منتهى ، ووقت الإنحطاط . وما خرج من هذه فهي من أوقات الصحة . وليس نعني بوقت الابتداء والانتهاء طرفان