أبو علي سينا

104

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وإنما كان هذا الفعل مما يتم بقوتين ، لأن الحساسة إذا عرض لها آفة بطل المعنى الذي يسمّى جوعاً وشهوة ، فلم يشته الطعام . وإن كان للبدن إليه حاجة ، وكذلك الازدراد يتم بقوتين : إحداهما الجاذبة الطبيعية ، والأخرى الجاذبة الإرادية . والأولى يتم فعلها بالليف المطاول الذي في فم المعدة والمريء . والثانية يتم فعلها بليف عضل الإزدراد . وإذا بطلت إحدى القوتين عسر الإزدراد بل إذا لم تكن بطلت إلا أنها لم تنبعث بعد لفعلها عسر الازدراد . أو ترى أنه إذا كانت الشهوة لم تصدق عسر علينا ابتلاع ما لا تشتهيه ، بل إذا كنا نعاف شيئاً ، ثم أردنا ابتلاعه فنفرت عنه القوة الجاذبة الشهوانية صعب على الإرادية ابتلاعه . وعبور الغذاء أيضاً يتمّ بقوة دافعة من العضو المنفصل عنه ، وجاذبة من العضو المتوجه إليه . وكذلك إخراج الثفل من السبيلين وربما كان الفعل مبدؤه قوتان نفسانية وطبيعية ، وربما كان سببه قوة وكيفية مثل التبريد المانع للمواد ، فإنه يعاون الدافعة على مقاومة الخلط المنصبّ إلى العضو ومنعه ودفعه في وجهه ، والكيفية الباردة تمنع بشيئين بالذات ، أي بتغليظ جوهر ما ينصب وتضييق المسام ، وبشيء ثالث هو مما بالعرض ، وهو إطفاء الحرارة الجاذبة . والكيفية الجاذبة تجذب بما يقابل هذه الوجوه المذكورة واضطرار الخلاء إنما يجذب ، أولًا ما لطف ، ثم ما كثف ، وأما القوة الجاذبة الطبيعية فإنما تجذب الأوفق ، أو الذي يخصّها في طبيعتها جذبة ، وربما كان الأكثف هو الأوفق والأخصّ .