الشهيد الأول

146

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

فيكون الأوّل زائداً على أقل متموّل ، وبالاستثناء نقص ذلك الزائد ، وقال بعض العامّة : هذا مستوعب فيبطل الاستثناء ، ويجب أقلّ متموّل وهو موافقة في الحكم ومخالفه في التقدير . والفائدة أنّه على التقدير الثاني لا يحتاج إلى تفسير اللفظ الثاني ، بل يكفي تفسير اللفظ الأوّل . وعلى ما قرّرناه يطالب بتفسيرهما ، ويترتّب عليه الاستثناء من الجنس وغيره واستغراق الاستثناء وعدمه ، وعندي إنّ تخيل الاستغراق في هذا باطل ، لأنّ الشيء والمال من الألفاظ المتواطئة الصالحة للكثير والقليل ، فجاز أن يكون الشيء الأوّل مساوياً وغير مساوٍ . درس 228 القاعدة الخامسة : الاستثناء المستغرق باطل ، ولا يحمل على الغلط ، ولو ادّعاه لم يسمع منه ، ويجوز أن يكون الباقي أقلّ من المأخوذ على الأقوى وتقريره في الأُصول ، فلو قال له عشرة إلا عشرة لزمه عشرة ، ولو قال إلَّا تسعة فواحد . السادسة : إذا تعقّب الاستثناء جملًا فالمتصوّر في الأُصول العود إلى الأخيرة ، وربما حصلت قرينة توجب العود إلى الجميع . ثمّ قد تتعدّد الأعداد في المستثنى والمستثنى منه ، فيحتمل حينئذ في المستثنى الجميع ، كما يحتمل في المستثنى منه العود إلى الجميع ، فهنا أمثلة . الأوّل : له عشرة دراهم وثوب إلَّا درهماً ، فإن جمعنا بين الجملتين كان الدرهم مستثنى من الدراهم والثوب بعد أن يذكر قيمة الثوب ، وربما جعل هذه قرينة لعوده إلى الدراهم ، لأنّ الاستثناء المنفصل مجاز ، وهو معارض بأنّ العود إلى الأبعد أشدّ محذوريّة من المجاز . الثاني : له دينار وعشرة دراهم إلَّا ثوبا قيمته ثمانية ، فإن جمعنا كانت