الشهيد الأول

106

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

أمّا لو منعه من بيع متاعه في السوق فنقصت قيمته لم يضمن قطعاً . ولو سكن مع مالك الدار قهراً فهو غاصب للنصف عيناً وقيمة ، لاستقلاله عليه ، بخلاف النصف الَّذي بيد المالك . ولو مدّ بمقود الدابّة وصاحبها راكبها فلا استقلال ، إلَّا مع ضعفه عن المقاومة . ويتحقّق غصب العقار برفع يد المالك وإثبات يده . وكذا لو أثبت يده عليه في غيبة المالك . ولو أسكن غيره فيه جاهلًا فالآمر غاصب ، لأنّ يد المأمور كيده ، والساكن ليس بغاصب وإن ضمن المنفعة . وكذا لو سكن دار غيره غلطاً أو لبس ثوبه خطأ ، فإنّه يضمن وإن لم يكن غاصباً . ولو فسّر الغصب بأنّه الاستيلاء على مال الغير بغير حقّ لكانا غاصبين . ولو سكن الضعيف مع المالك القويّ فهو ضامن للمنفعة ، وفي كونه غاصباً الوجهان . وكذا لو رفع متاعاً بين يدي المالك ككتاب ، فإن قصد الغصب فهو غاصب ، وإن قصد النظر إليه ففي كونه غاصباً الوجهان . وقولنا مال ، ليخرج به ما ليس بمال ، كالحر فإنّه لا يتحقّق فيه الغصبيّة فلا يضمن ، إلَّا أن يكون صغيراً أو مجنوناً فيتلف بسبب ، كلدغ الحيّة ووقوع الحائط فإنّه يضمن في أحد قولي الشيخ ( 1 ) ، وهو قويّ . ولو أثبت يده على مسجدٍ أو رباط أو مدرسة على وجه التغلب ومنع المستحقّ فالظاهر ضمان العين والمنفعة ، لتنزله منزلة المال . والمنفعة مال ، فلو آجر داره ثمّ استولى عليها كان غاصباً للمنفعة ، ويخرج

--> ( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 179 .