علي بن الحسين بن هندو

53

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب

الباب الثامن في تعديد ما يجب على الطّبيب معرفته من العلوم ليكون كاملا صناعته . إنّ جالينوس لتفخيمه أمر الطّبّ ، جعل الطّبيب فيلسوفا . وقد باحثت استادى أبو الخير الخمار في ذلك ، فرأينا في قوله هذا حيفا . وذلك إنّ الطّبيب هو الّذى يفيد أبدان النّاس الصّحّة ، الفيلسوف هو المحيط بحقائق الموجودات ، الفاعل للخيرات . هو الّذى قال فيه أفلاطن : « أنّه المتشبّه بالبارى بقدر الطّاقة البشريّة » . فلان يجعل الفيلسوف طبيبا ، أولى من أن يجعل الطّبيب فيلسوفا . فإنّ الفلسفة عامّة محتوية على الطّبّ ، وغير الطّبّ ، وهي الّتى تسمّى صناعة الصّناعات ، كما يقال أمير الأمراء وقاضى القضاة . إذ كان الطّبّ نظريّا وعمليّا . والنّظرىّ يبحث عنه الفيلسوف من حيث هو باحث عن حقائق جميع الموجودات . والعملىّ يبحث عنه من حيث هو باحث من جميع الخيرات . وسازيد قولي بيانا :