علي بن الحسين بن هندو
45
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
فان الورم الدّموىّ مثلا يختلف مداواته بحسب العضو الوارم : إن كان في العين ، فدواؤه الأكحال . وإن كان في الأذن ، فدواؤه خلّ الخمر ودهن الورد . وأن كان في الّلهاة ، فدواؤه ربّ التّوت ، وإن كان في السّاق ، فدواؤه الضّماد والنّطول بالماء الحارّ . ونقول لهم : إنّ الاسترسال لا يكون مرضا على الإطلاق ، الّا إذا أفرط في الأشياء الّتى تبرز من البدن بالطّبع كالبول والثّفل والعرق ، ولا إذا كان في الأشياء الّتى من شأنها البروز بالطّبع كالدّم . وذلك إنّا قد نرى تلك الّتى من شانها البروز تخرج بافراط فتنفع ، كما يكون في البحرانات . وكذلك قد نرى الدّم ينفجر من البدن ، فينفع به ، ويصير سببا لصحّته . ونقول لهم : ليس من مناقب الصّناعة الاختصار ، وإمكان استغراق عملها في الزّمان القصير ، كما ليس مناقبها الزّيادة على الكفاية والتّطويل . بل فخر الصّناعة أن يكون في نفسها كاملة ، ولما يحتاج إليه فيها حاوية . وقد قال افلاطن : « إنّ الصّناعة بين القليل والكثير » . أراد أنّ التّقاسيم القليلة في الصّناعة تنقصها ، والتّقاسيم الكثيرة تباعد ما بين أطرافها ، وتصعب ماخذها . ولو كانت الجملة كافية ، كما زعم المحتالون ، لاكتفى في معرفة الحيوانات بأن يعرف جنسها الذي