علي بن الحسين بن هندو
38
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
وضرب يغيّرها لا بالضّرورة ، كالسّيف والسّبع والنّار وما أشبهها ويتعرّف نوع العلّة الّتى يقصد لمداواتها . وذلك انّ الأشياء الّتى يعالج بها العلّة ، وتستردّ الصّحة لا يمكن استخراجها إلّا بعد معرفة نوع العلّة . مثل أن نعرف أوّلا انّ العلّة من الحرارة ، أو من البرودة ، أو غيرهما . فيستخرج انّ المداواة يجب ان يكون بالمبرّدة أو بالمسخّنة ، ثمّ بعد ذلك يتدرّج إلى الوقوف على كميّة ما يجب استعماله من هذه الأدوية في تلك العلّة . ويتعرّف مقدار العلّة . وهذا يكون من الأشياء الّتى يسمّى بنات الأركان ، وهي الشّواهد الّتى عليها مبنى الأمر في العلاج ، كقوّة المريض ، وسنّه ، ومزاجه ، والوقت الحاضر من أوقات السّنة ، وحال الهواء في ذلك اليوم ، وحال البلد الّذى سكنه المريض ، والعادة الّتى اعتادها ، والصّناعة الّتى تعاطاها . فيقول أصحاب القياس أنّ هذه الأشياء حتّى عرفها الإنسان معرفة كليّة قانونيّة ، ثم استعملها في أشخاص النّاس ؛ استنبط سبب مرض ، وعرف قوى ما يعالجه به وقدر على التّصرّف في العلاج بالقياس وإجالة الفكر . وأصحاب التجارب موافقون لأصحاب القياس في أكثر هذه الأشياء لأنّ الفرقتين جميعا يتعرّفان [ 417 ] أشياء بأعيانها ، أعنى المريض