علي بن الحسين بن هندو

36

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب

وأمّا التّشبيه فهو أن يتقبّل الطّبيب في فعله أحد هذه الثّلثة المذكورة ، اعني الطّبع والعرض والإرادة ، مثل انّه إذا رأى صاحب الحمّى الدمويّة رعف طبعا ، أو لعارض عرض ، أو يقصد إلى اجتلاب رعاف ، استعمل في غيره من أصحاب هذه الحمّى الفصد ، فكان الطّبيب في ذلك شبه فعله بفعل الإتّفاق ، أو بفعل الإرادة والاختيار . وبهذا النّوع خصوصا حصل أكثر الطّبّ التّجربى . وأمّا النّقل فهو انّ الأطباء ربّما دهمتهم أمراض لم يكونوا شاهدوها ، [ 416 ] أو شاهدوها إلا انّهم لا يتمكّنون في الحال من الأدوية الّتى جرّبوها فيها ، واتّخذوا الإنتقال من الشّئ إلى شبهه آلة . وهذا النّقل على ثلاثة أوجه : أحدها أن ينقل الدّواء من علّة إلى علّة شبيهة بها ، كنقل الأدوية المبرّدة من الورم المسمّى حمرة إلى الورم المسّمى نملة ، لانّهما متشابهان في الحرارة وحمرة اللّون . والثّانى أن ينقل الدّواء من عضو إلى عضو شبيه به ، كما ينقل من العضد إلى الفخذ لتشابهما في الطّبع والهيئة . والثّالث أن يستعمل دواء مكان دواء يشبهه ، كما يستعمل في علاج الإستطلاق الزّعرور مكان السّفرجل ، لتشابههما في القبض ، ويزعمون إنّ هذا الثّالث المسمّى بالنّقل ، لا يصير طريقا من طرّق الطّبّ