علي بن الحسين بن هندو
25
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
الباب الرابع في شرف الطّبّ قد علمنا : انّ لكلّ صناعة موضوعا فيه تؤثّر آثارها وغاية تؤثّر الصّناعة تلك الآثار للمصير إليها . مثال ذلك النّجارة ، فإنّ موضوعها الخشب ، وغايتها عمل الأبواب للتّحصين بها ، والأسرّة للجلوس عليها ، وعلمنا انّ شرف كلّ صناعة متعلّق بشرف موضوعها ، أو غايتها . فمتى شرف أحدهما أو كلاهما ، شرفت ؛ ومتى خسّ أحدهما أو كلاهما ، خسّت . كالصّياغة الّتى شرفت ، لأنّ موضوعها شريف ، وهو الذّهب والفضّة ؛ والكتابة [ 412 ] الّتى شرفت ، لأنّ غايتها شريفة ، وهي تفخيم أمر الملك في نفوس الرّعيّة ، وقيامها مقام لسان الملك . وإذا تصفّحنا صناعة الطّبّ ؛ وجدنا موضوعها شريفا ، وهو أبدان النّاس . وذلك انّه تبيّن في صناعة الفلسفة انّ الإنسان أشرف الموجودات الّتى تحت الأثير ، أعنى فلك القمر ، وانّه جزءان : نفس وبدن ، فنفسه أشرف النّفوس الّتى هاهنا ، وبدنه أشرف الأبدان ، ووجدنا موضوعها شريفا وهو أبدان النّاس ، ووجدنا غايتها أيضا