علي بن الحسين بن هندو
20
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
الّتى وصفها بقراط ، فقال : « الطبيعة ، كافية في شفاء الأمراض » . فالطّبيب خادم هذه الطّبيعة ، وليس إليه من أمر الشّفاء ، غير أن يمدّها بما يحتاج اليه من آلالة لحفظ الصّحّة ونفى المرض . وأمّا حصول الصّحّة ، فموقوف على تمكن الطّبيعة ، وانقياد البدن لها ، وموافقة الآلة لتصرّفها ، وارتفاع العوائق عمّا بين الطّبيعة وبين مقصودها . وكما إنّا لا نلوم الفلّاح ولا نزيّف صناعته ، إذا هو وفّى الفلاحة حقّها من شقّ الأرض واختيار الوقت لطرح البذر وسقى الماء ، ثمّ هجم حرّ شديد صوّح له النّبات ، فكذلك لا لوم على الطّبيب ، ولا نقص بصناعته ، إذا لم يبرأ على يده العليل ، بعد أن يعالجه بها في قوّة صناعته ، ولا يألوه شيئا من نصحه وتدبيره . وإذا تصفّحت الصّناعة الّتى كما لها إلى غيرنا ، وجدتها تنجح على الأمر الأغلب لا على الجهة الكليّة ، كصناعة تدبير الحرث ، وكالملاحة والفلاحة . فإن أبطلنا الطّبّ الّذى به يصحّ الأبدان في الأكثر لا في الأمر الكلّى ، وجب الطّمّ والزّم من الصّناعات ، وفي ذلك الفساد الشّائع والضّرر الشّامل . والسّلام .