علي بن الحسين بن هندو

5

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب

وكما لا يمكن أن تكون الأعضاء كلّها رئيسة في أفعالها كالقلب والدّماغ والكبد ، بل لا بدّ أن يكون فيها خسيسة كالشّعر والظّفار ؛ كذلك لا يمكن أن يكون أفعال الأشخاص كلّها شريفة ، كالسّياسة والكتابة ، بل لا بدّ لهم من أفعال وضيعة ، كالحياكة والحراسة . وكما انّ شيئا من أعضاء البدن لا يخلوا من شرف ومرتبة ، وإن كان غناؤه يسيرا ، ونفعه حقيرا ، وذلك انّه إذا عدم ، ادخل على البدن نقصا ، وأورثه احتياجا ؛ كذلك لا يخلوا صاحب الصّناعة الحقيرة من رتبة وفضيلة . لأنّ المدينة إذا عدمت منها ، نقصت بعدمه ، وظهر الخلل فيها بحسبه . أمّا أصحاب الصّناعات فهذه حالهم ، وهم مع ذلك يأمنون الفقر ويستجرّون القوت ، ويكون ما يصل إليهم مستحقّا لا ينبوا عنهم ، ومستمرّا لا يزايلهم . وأمّا البطّالون الّذين يعوّلون على البخت ، ويزرون بالصّناعات ، فقد عدموا رتبة شئ من أجزاء المدينة ، وحلّو منها محلّ العضو الفاسد من البدن ، وحصلوا في ضمان الخلّة والخصاصة . فإن ساعد أحدهم البخت ، وفي النّدرة يساعد ؛ كان ما يصل إليه نائبا عنه لعدم الاستحقاق ، مستعدّ اللزّوال والفراق . وقد يدلّك على ذلك تصوير الأوائل لصورة البخت صاحب