خلف بن عباس الزهراوي

75

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الباب الأول في الكي وقبل أن نذكر العمل به ينبغي أن نذكر كيفية منافعه ومضاره ، وفي أي مزاج يستعمل . فأقول أن الكلام في كيفية منفعة الكي « 1 » ومضاره طويل وعلما دقيقا وسرا خفيا . وقد « 2 » اختصرت من كلامهم اليسير مخافة التطويل . فأقول أن الكي ينفع بالجملة لكل مزاج « 3 » يكون مع مادة « 4 » وبغير مادة حاشا مزاجين

--> ( 1 ) الكي Cauterization : احراق الجلد بحديد وفي المثل « آخر الدواء الكي » وقال الجوهري ولا تقل آخر الدواء الكي وفي الحديث أنه كوى سعد بن معاذ لينقطع دم جرحه . والكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض . وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل : إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ، وإذا لم يكو العضو بطل وعطب . فنهاهم عنه إذا كان على هذا الوجه وأباحه إذا كان سببا للشفاء لا علة له . وقيل يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه وذلك مكروه . وإنما أبيح التداوي والعلاج عند الحاجة إليه ( لسان العرب ج 3 ص 319 ) . وقال ابن سينا : الكي علاج نافع لمنع انتشار الفساد ولتقوية العضو الذي برد مزاجه ولتحليل المواد الفاسدة المتشبثة بالعضو ولحبس النزف وأفضل ما يكون به الذهب . وموقع الكي أما أن يكون ظاهرا ويوقع عليه الكي بالمشاهدة أو يكون غائرا في داخل عضو كالأنف والفم ( القانون ج 1 ص 219 ) . ( 2 ) قد : غير موجودة في النسخة ( ج ) . ( 3 ) مزاج : المزج خلط الشيء بالشيء ومزج الشراب خلطه بغيره ومزاج الشراب ما يمزج به ومزج الشيء يمزجه مزجا فامتزج خلطه وشراب مزج أي ممزوج ، وكل نوعين امتزجا ففي واحد منهما لصاحبه مزج ومزاج . ومزاج أي البدن ما أسس عليه من مره وفي التهذيب : ومزاج الجسد ما أسس عليه البدن من الدم والمرتين السوداء والصفراء والبلغم أو ما ركب عليه من الطبائع جمعه أمزجه وقال في التعريفات : المزاج كيفية متشابهة يحصل من تفاعل عناصر متطرفة الأجزاء المماسة بحيث تكثر سورة كل منا سورة كيفية الآخر وقد سبق الكلام في المقدمة عن تفسير المزاج وعلاقته بعلم وظائف الأعضاء الحديث وأنواعه . ( 4 ) مادة : اسم فاعل للمؤنث والزيادة المتصلة أو مادة الشيء هي التي يحصل الشيء -