خلف بن عباس الزهراوي
49
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
الزهراوي أثبتت أن الجراح العربي قد جعل في حيز الممكنات اليومية عمليات جراحية عدة كانت مهمة . كما دلت على أنه استخرج اللحميات من الأنف واستعمل نترات الفضة وأقدم في الكي على أشياء لم يجرؤ عليها أحد قبله » . وقد قضى الزهراوي معظم حياته يمارس مهنة الطب والصيدلة في مدينة الزهراء وفي قرطبة ، ونال شهرة عظيمة في هذا المجال كما استمر في دراسته للعلوم الشرعية والعلوم الطبيعية فأبدع فيها . وكان الزهراوي طبيبا متواضعا زاهدا فقد قيل عنه أنه كان ينفق نصف نهاره في معالجة المرضى مجانا على سبيل الإحسان . ويذكر الحسن الوزان ( ليون الأفريقي ) أن أبا القاسم ظل يمارس الطب إلى أن وافته المنية عام ( 404 ه ) الموافق لعام ( 1013 م ) . أعماله : لقد أسهم خلف بن عباس الزهراوي بإسهامات عظيمة في علم الطب يضيق المجال هنا لحصرها ، وما سنذكره هنا ليس سوي غيض من فيض فقد كان أبو القاسم الزهراوي رائدا ومعلما في علم الطب والجراحة وقد ابتكر طرقا جديدة في علاج كثير من الأمراض التي تحتاج إلى عمليات جراحية سبق بها جميع من أتى بعده حتى صار العلماء يأتون من كل فج ليتتلمذوا على يدي هذا الجراح العربي . كما امتدح زيجيرست العالم الزهراوي وأظهر في المؤتمر الذي عقد في برلين عام 1929 م بمناسبة مرور ألف سنة على وفاته مناقب الزهراوي التي أدهشت الحاضرين من علماء الشرق والغرب في الطب . ويذكر أحمد شوكت الشطي في كتابه ( تاريخ الطب وآدابه وعلومه ) ملخصا لما ورد في كلمة زيجيرست : « ومن الخطأ الفاحش أن ينسب تقدم العلوم الطبية في بلاد الغرب إلى الأوربيين أنفسهم ، إذ أنه في الواقع المعروف أن كل وصفات الغربيين في علاجهم الأمراض المختلفة ترجع إلى كتاب أبي القاسم