خلف بن عباس الزهراوي
47
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
حفظ علم الجراحة في القرون الوسطى وكان دعامة استندت إليها صروح الجراحة الحديثة ، نقل عنه غي دوشواليك - المعتبر من أعاظم الجراحين في القرن الرابع عشر - كثيرا من آرائه واستشهد به في كتبه أكثر من مائتي مرة » . في عهد أبي القاسم الزهراوي كان العمل في فن الجراحة في أوروبا يعتبر من الأعمال غير المقبولة بين الأطباء في المجتمع ولعل هذا هو الذي دعا أبا القاسم الزهراوي إلى أن يقول في كتابه : « التصريف لمن عجز عن التأليف » ما نصه : « لما أكملت لكم يا بني هذا الكتاب ، الذي هو جزء العلم في الطب بكماله وبلغت الغاية فيه من وضوحه وبيانه رأيت أن أكمله لكم بهذه المقالة التي هي جزء العمل باليد ، لأن العمل باليد محسنة في بلدنا وفي زماننا معدوم حتى كاد يندرس علمه وينقطع أثره » . وأشار زكي علي في كتابه « رسالة الطب العربي وتأثيره في مدنية أوروبا » قائلا : « ولم يبتدئ اشتغال أطباء الغرب بفن الجراحة واهتمامهم به كفرع خاص متميز إلا في عصر متأخر ، وكان الرازي أول من اهتم بالجراحة ، وجاء على أثره علي بن عباس المجوسي ، وقد أتى ابن سينا ، وفي الأندلس ابن زهر الذي جمع بين الطب والجراحة غير أن الجراحة لم تبلغ الدرجة الممتازة إلا عند ظهور أبي القاسم الزهراوي فأجرى العمليات الجراحية واستعان بالآلات والأدوات » . ولقد استعملت النهضة الأوربية مؤلفات علماء المسلمين العلمية - ومن بينها مؤلفات الزهراوي في الطب والجراحة - كمراجع رئيسة لا يمكن الاستغناء عنها ولقب الزهراوي بأبي الجراحة بين أطباء عصره ، لما قدمه من عمل وفير وقيم في هذا الحقل .