خلف بن عباس الزهراوي
429
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
بالمسابير وانتزاع اللحوم الفاسدة من عليها . وأما النوع الشعرى فيعرف بأن يكشف على العظم ويلطخ عليه بالمداد فأن الكسر يظهر أسود . وأما علاج الكسر فتنظر أولا إلى أعراض العليل فأن رأيت من أعراضه ما يدل دلالة ظاهرة على الخوف مثل قيء المرارة والامتداد وذهاب العقل وانقطاع الصوت والغشي والحمى الحادة وجحوظ العينين وحمرتها ونحوها من الأعراض فلا تقرب العليل ولا تعالجه فأن الموت واقع به مع هذه الأعراض في أكثر الأحوال لا محالة ، وأن رأيت اعراضا لا تهولك ورجوت له السلامة فحينئذ فخذ في علاجه وذلك إن أتاك المجروح في أول ما جرح وكان ذلك في أيام الشتاء فينبغي أن تجتهد في نزع العظم قبل اليوم الرابع عشر على كل حال وإن كان في أيام الصيف فينبغي أن تسرع في نزع العظم قبل اليوم السابع من قبل أن يفسد ما تحت العظم من الغشاء فتعرض تلك الاعراض التي وصفنا ، فإن كان كسر العظم قد بلغ إلى الغشاء المغشي على الدماغ وكان مع هشم ورض فينبغي أن تقطع الجزء المتهشم « 1 » المجروح المرضوض على ما أنا واصفه لك وهو أن تحلق رأس العليل المجروح وتكشف « 2 » عن العظم على أي وجه يمكن لك وعلى حسب شكل الجرح وعلى ما يخف على العليل فإن عرض لك عند الكشف على العظم نزف دم أو ورم حاد فقابل ذلك بما ينبغي وهو أن تحشو الموضع بخرق مغموسة في شراب ودهن ورد وتتق الجرح حتى يسكن الورم وتأمن النزف ثم تأخذ في تقوير العظم وانتزاعه وذلك يكون على أحد وجهين من العمل أما الوجه الواحد فهو أن تقطع العظم بمقطع لطيف ضيق الشفرة وهذه صورته : ( الشكل رقم 3 - 2 )
--> ( 1 ) التقسم : في ( ب ) . ( 2 ) وتكثيف : في ( ب ) .