خلف بن عباس الزهراوي

400

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الأمور كلها ثم ينزل المبضع فإن فتح العرق من مرته « 1 » تلك وإلا فيعاوده مرة أخرى تحت ذلك الموضع قليلا أو فوقه بالعجلة إن لم يتورم الموضع فإن تورم الموضع أو جزع العليل فاتركه يوما أو يومين ولا تشد الرباط فإنه ربما جلب ورما حادا ولا يدخل الحمام ثم يعاود الفصد أن أحب فإن غرزت المبضع وكان الفتح صغيرا وكان جري الدم رقيقا وخشيت أن لا يخرج من الدم المقدار الذي تريد فأعد المبضع في الثقب نفسه برفق على استقامة وزد في الفتح قليلا وافعل ذلك بالعجلة قبل أن يتورم الموضع فإنه في كثير من الناس قد يتورم الموضع عند الفتح الصغير فإن رأيته قد تورم فلا تعد عليه البتة فإنه لا يعينك شيئا وضع عليه شيئا من عكار الزيت فإنه يسهل جرى الدم وهو أفضل في هذا الموضع من الزيت نفسه ومن سائر الأدهان وكذلك فاستعمل عكار الزيت « 2 » في جميع فصدك للعروق عند تعذر جرى الدم وقد يفعل ذلك الترياق الفاروق والشكريانا « 3 » إذ وضع من أحدهما على الموضع فإن الدم يرق وينحل إذا كان غليظا فإن حدث في موضع الفصد ورم كبير وكثيرا ما يحدث ولا سيما لمن لم يفتصد إلا تلك المرة أو كان فتح العرق صغيرا فبادر فضع على الموضع اسفنجة مغموسة في ماء وملح مدفأة قليلا « 4 » وشده ساعة ( على الموضع ) « 5 » فإنه ينحل وينبغي أن تفعل ذلك بعد خروج الدم من العرق نفسه بكماله أو من عرق آخر ، فإن بقي في الموضع بعد أيام شيء من السواد أو الخضرة فإنه لا يضر ذلك شيئا فإن أحببت فأحمل عليه شيئا « 6 » من الصبر والمر « 7 » المحلولين أو شيئا

--> ( 1 ) حرته : في ( ب ) . ( 2 ) عكر الزيت آي خاثره وآخره . ( 3 ) الشكريانا في القاموس لم نجد نفس المفردة ولكن وجدنا لفظة الشيكران وهو نبات وقد يكون الصواب فيه الشوكران وهو المشهور في مفردات الأطباء . ( 4 ) قليلا : محذوفة من ( ب ) . ( 5 ) ( على الوضع ) : محذوفة من ( ب ) . ( 6 ) شيئا : محذوفة من ( ب ) . ( 7 ) مر : هو صمغ شجرة تشرط فتخرج منها هذه الصمغة وقد ذكره جميع الصيدلانيين منذ ديسقوريدس وكذلك علماء المسلمين وله فوائد كثيرة طيبة ولا زال يستعمل بكثرة في وقتنا الحاضر