خلف بن عباس الزهراوي

398

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل السابع والتسعون في كيفية الفصد ( وعوارضه وما ينبغي أن يتقدم في إصلاحه ) « 1 » وأول ذلك ينبغي أن تعلم أن الفصد إنما يستعمل في حفظ الصحة واستدامتها والتحرز من حدوث الأمراض وأن يكون الفصد في أحد العروق الثلاثة التي في المرفق أعني القيفال والاكحل والباسليق وأن يكون الفصد في أول الربيع إذا ظهرت دلائل الامتلاء ويكون الفصد في يوم الأحد أو الثلاثاء بعد أن يمضي من النهار ثلاث ساعات . وأما الفصد الذي يستعمل في الأمراض فليس له وقت محدد ولكن متي دعت الحاجة والضرورة إليه من ليل أو نهار وفي كل ساعة وفي كل زمان . ولا ينبغي أن تفصد الصبيان حتى يمضي عليهم أربعة عشرة سنة ولا تفصد الشيوخ الذين جاوزوا الستين سنة فإذا أزمع أحد على الفصد لأي وجه كان فينبغي أن ينقي معاه قبل الفصد بحقنة لينة إن كان فيها زبل كثير محتبس لئلا ينجذب إلى العروق عند الفصد من المعاء فضول عفنة تضر بالأعضاء الرئيسة ولا يفتصد المحموم « 2 » ولا السكران ولا الثمل حتى يزول ذلك عنهم ولتحذر الفصد أيضا بعقب الهيضة « 3 » والقيء والخلفة والاكثار من الجماع والتعب والرياضة والسهر والصوم وكلما يحل القوة من أمر جسماني أو نفساني ثم تنظر في ترقيق الأخلاط قبل ذلك أن كان الدم غليظا

--> ( 1 ) ( وعوارضه وما ينبغي أن يتقدم في اصلاحه ) : محذوفة من ( ب ) . ( 2 ) المتخوم : في ( ب ) . ( 3 ) الهيضة : معاودة الهم الحزن والمرضة بعد المرضة والقياء والقيام جميعا . يقال به هيضة ، وعند الأطباء حركة من المواد الفاسدة الغير المتهضمة إلى الانفصال بالقيء والاسهال راجعة عن البدن إلى شدة عنيفة من الدافعة .