خلف بن عباس الزهراوي

381

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل الرابع والتسعون في الشق على المرض الذي يعرف بالنافر هذا المرض يسمى في بلدنا النافر « 1 » هو وجع يعرض في بعض الأعضاء ثم ينتقل من عضو إلى عضو وقد رأيته على ما أصفه لك . دعيت إلى امرأة عليلة في بعض البوادي فكشفت عن ذراعها فرأيت نفخا يسيرا في عرق حبل الذراع فلما بقيت ساعة رأيت ذلك النفخ يدب مع الزند كما تدب الدودة صاعدا إلى منكبها بأسرع ما يمكن أن يكون كالزئبق إذا سال من موضع إلى موضع فزال الوجع من ذلك المكان وذهب إلى المنكب ( ثم قعدت ساعة فجرى في سائر الجسم ) « 2 » حتى صار في الذراع الآخر ثم حكت لي أنه يدور جسمها كله على ما شهدت فعجبت من سرعة انتقاله من عضو إلى عضو ولم أكن قبل رأيت هذا المرض هكذا على هذه الصفة إلا أني رأيت جماعة يجدون الوجع ينتقل من عضو إلى عضو ولم أره بعيني كما رأيته في هذه المرأة ( ولم أقدر أن يكون ذلك إلا من ) « 3 » أجل أن المرأة كانت من أهل البادية يابسة البدن مكشوفة العروق فمن هنا ظهر للحس ذلك الريح المتنقل ووجب أن لا يظهر على هذا القياس في أهل الرفاهية والأبدان الرطبة الخفية العروق فإذا أردت علاجه وأحس صاحبه بالوجع فإن ظهر إليك بالعيان كما ذكرنا فشد فوقه وتحته بالعجلة وشق عليه حتى يخرج ذلك الريح المتنقل « 4 » واكو المكان فإن لم تره

--> ( 1 ) النافر مأخوذ من نفر بمعنى هاج وتباعد وورم . ( 2 ) ( ثم قعدت . . ) : محذوفة من ( ب ) . ( 3 ) ( ولم أقدر ذلك أن يكون من ) : في ( ب ) . ( 4 ) المحتقن : في ( ب ) .