خلف بن عباس الزهراوي
375
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
وأما في أسفله عند الكعب ثم تفتح الجلد بالصنانير وتسلخ العرق من كل جهة حتى يظهر للحس وهو عند ظهوره تراه أحمر قانيا فإذا تخلص من الجلد تراه أبيض كأنه الوتر ثم تدخل تحته مرودا حتى إذا ارتفع وخرج عن الجلد علقه « 1 » بصنارة عمياء ملساء ثم تشق شقا آخر بالقرب من ذلك الشق بقدر ثلاثة أصابع ثم اسلخ الجلد من على العرق حتى يظهر ثم ارفعه بالمراود كما فعلت وعلقه بصنارة أخرى كما فعلت أولا ثم تشق شقا آخر أو شقوقا كثيرة أن احتجت إلى ذلك ثم سله حتى يخرج واقطعه في آخر الشق عند الكعب ثم اجذبه وسله ( حتى يخرج ) « 2 » من الشق الثاني ثم اجذبه إلى الشق الذي فوقه وافعل ذلك حتى تجذبه من الشق الثالث أعلى الشقوق كلها حتى إذا ما خرج جميعه فاقطعه فإن لم يجبك للجذب والسل فادخل إبرة بخيط قوى مثني واربطه واجذبه وادخل تحته المرود وأمل يديك إلى كل جهة حتى يخرج وتحفظ أن لا ينقطع فإنه إن انقطع عسر عليك سله جدا ويدخل على العليل منه مضرة « 3 » . فإذا سللته كله فضع على موضع الجراحات صوفا مغموسا في شراب « 4 » ودهن ورد أو زيت وعالجه حتى يبرأ إن شاء الله تعالى . فإن كانت الدالية متشخه ذات تعاريج لها إلتوأ إلى الجهات ولم تكن على استقامة كما قلنا فينبغي أن تشق عليها من كل جهة من تعاريجها ومواضع التوائها ثم تعلقها بالصنانير حتى تسلها بأجمعها وتحفظ عند شقك عليها أن تقطع العرق أو تخرجه فإنه يعسر عليك سله فتحفظ جهدك .
--> ( 1 ) علق : في ( ب ) . ( 2 ) ( حتى يخرج ) : محذوفة من ( ب ) . ( 3 ) سل العروق : شبيهة جدا بالعملية التي نمارسها في وقتنا الحاضر ونسميها « Stripping of the veins » . كعلاج لدوالي الساقين ، وبهذا يكون الزهراوي أول جراح استخدم طريقة سل العروق لعلاج دوالي الساقين وذلك منذ أكثر من ألف عام تقريبا . ولم تستخدم هذه الطريقة في وقتنا الحاضر إلا منذ حوالي أربعين عاما فقط بعد ادخال بعض التعديل عليها . ( 4 ) يظهر أن المقصود بالشراب هنا وفي كافة المواضع من الكتاب هو الكحول .