خلف بن عباس الزهراوي
351
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل السادس والثمانون في ذكر أنواع الجراح التي تعرض في الأمعاء « 1 » فأما إذا عرض خرق في المعاء وكان صغيرا فقد يمكن أن ينجبر في بعض الناس من أجل إني رأيت إنسانا كان قد جرح في بطنه بطعنة رمح وكان الجرح عن يمين المعدة فأزمن الجرح وصار ناصورا يخرج منه البراز والريح فجعلت أعالجه على إني لم أطمع في برؤه ولم أزل ألاطفه حتى برئ والتحم الموضع فلما رأيت الموضع قد التحم خشيت على العليل أن يحدث عليه حادث سوء في جوفه فلم يعرض له من ذلك حادث سوء البتة وبقي في أفضل أحواله صحيحا يأكل ويشرب ويجامع ويدخل الحمام ويرتاض في حركته ، وقد ذكر بعض أهل التجربة أنه متى عرض في المعاء جرح وكان صغيرا فينبغي أن يخاط على هذه الصفة وهو أن يؤخذ النمل الكبار الرؤوس ثم تجمع شفتا الجرح وتوضع نملة منها وهي مفتوحة الفم على شفتي الجرح وإذا قبضت عليهما وشدت فمها قطع رأسها فإنه يلصق ولا ينحل الفم ثم توضع نملة أخرى بقرب الأولى ولا تزال تفعل ذلك بعدة نمل على قدر الجرح ثم ترده وتخيط الجرح فإن تلك الرؤوس تبقى لا صقة في المعاء حتى يتغرّى المعاء ويبرأ ولا يحدث بالعليل آفة البتة . وقد يمكن أن يخاط المعاء أيضا بالخيط الرقيق الذي يسل من مصران الحيوان « 2 » اللاصق به بعد أن يدخل في إبرة وهو أن يؤخذ
--> ( 1 ) هذا الفصل أدرج ضمن الفصل الذي قبله ( الخامس والثمانون ) في نسخة ( ب ) وقد اعتمدنا على ترقيم الفصول في النسخة ( أ ) وابتداء من هذا الفصل تغير ترقيم الفصول بين النسختين بفارق فصل واحد حتى نهاية الباب . ( 2 ) وبذلك يعتبر الزهراوي من أول من استخدم مصران الحيوان كخيوط للجراحة الداخلية وذلك لخاصية انحلاله فيما بعد ولا زال يستعمل حتى الآن من مصران الحيوان .