خلف بن عباس الزهراوي

347

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

شيء وهذه صفة العامية الواحدة وهو أن تأخذ إبرة أو عدة ابر على قدر سعة الجرح ثم تترك من طرف الخرق قدر غلظ الخنصر وتغرز إبرة واحدة من غير أن يدخل فيها خيطا في حافتي الجلد مع حافتي الصفاق الذي تحت الجلد من داخل حتى تنفذها من تلك الناحية وقد جمعت حاشيتي الجلد وحاشيتي الصفاق وصارت أربع طاقات ثم تشد بخيط مثني حول الإبرة مرات من « 1 » الجهتين جميعا حتى تجتمع شفتا الجرح اجتماعا محكما ثم تترك قدر غلظ الخنصر أيضا وتغرز إبرة أخرى ثم تشبكها بالخيط كما فعلت بالإبرة الأولى ولا تزال تفعل ذلك بما تحتاج إليه من الابر حتى تفرغ من زم الجرح كله ، ولتكن الابر متوسطة بين الغلظ والرقة لأن الابر الرقاق جدا سريعا ما تقطع اللحم والغلاظ أيضا عسرة الدخول في الجلد فلذلك ينبغي أن تكون وسطة في الرقة والغلظ ولا ينبغي أن تغرز الإبرة في حافة الجلد بالقرب نعما لئلا ينقطع اللحم مسرعا وينفتح الجرح قبل « 2 » التحامه ولا تبعد أيضا بالخياطة لئلا يمتنع الجرح من الالتحام ثم تقطع أطراف الابر لئلا تؤذى العليل عند نومه وتجعل له رفائد من خرق كتان من كل جهة تمسك أطراف الابر وتتركها حتى تعلم أن الجرح قد التحم ، وهذا النوع من الخياطة بالابر هكذا أوفق في الجراحات الصغار لأنه قد يكتفي في خياطتها بإبرة واحدة أو اثنتين أو نحوها . وأما صفة الخياطة الثانية العامية فهو أن تجمع بالخياطة الحواشي الأربع أعني حاشيتي الجلد وحاشيتي الصفاق في مرة واحدة بإبرة فيها خيط مفتول معتدل في الرقة والغلظ ثم إذا نفذت بالإبرة هذه الحواشي الأربع رددت الإبرة من الجهة التي ابتدأت بها آنفا ليقع الخيط مشبكا من أعلى الجرح لتكون الخياطة على حسب خياطة الأكسية التي يشد بها المتاع وتجعل بين كل خياطة وخياطة بعد غلظ

--> ( 1 ) في : في ( ب ) . ( 2 ) قلب : في ( ب ) .