خلف بن عباس الزهراوي
343
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
ختم شفتيه بالرفائد ثم تعالجه حتى يبرأ . فإن كان للجرح غورا وحدث فيه مخبأ في أسفله قد اجتمع فيه القيح فبطه « 1 » في أخفض مكان فيه . فأن كان قد انقطع « 2 » في الجرح شريان وأدركت دمه ينزف فأبتره « 3 » أو اربطه أو اكوه إن دعت الضرورة إلى ذلك فإن كان الجرح قد قطع بعض خرزات الحلقوم أو كله وسلمت الأوداج فأجمع شفتي الجلد بالخياطة على قصبة الحلقوم ولا تمس الحلقوم بل سوه ورده على شكله الطبيعي ثم شده شدا محكما واتركه أياما ثم عالجه بالمراهم التي فيها قبض وتجفيف حتى تبرأ . فإن كان الجرح قد أثر في العظم ففتشه فأن كان فيه شظايا من العظم فاجتذبها كلها إن تتمكن « 4 » منها وما لم تتمكن منه اتركه حتى يتعفن الجرح ويتبرأ ويسهل اخراجه . فأن كان الجرح طريا فذر عليه الذرور الذي وصفنا فأن تعفن في الجرح عظم وصار ناصورا فعالجه بما يأتي ذكره في بابه إن شاء الله تعالى . في جراحات الصدر وما بين الكتفين إن كانت طعنة رمح أو سكين ورأيت لها غورا فأنظر فأن كان يخرج منها الريح إذا تنفس العليل فأعلم فيها أنه جرح قتال فأن لم يكن له غور وكانت طرية بدمها فلا تجعل فيها من أول وهلة الذرور ولا تشدها لئلا يحتبس الدم في غورها فيرتدع الدم إلى القلب فيقتل العليل ولكن اجعل فيها مرهما جذابا وحله في النهار مرتين فأن لم يحضرك مرهم فأجعل في فم الجرح قطنة بالية لتمص ما يخرج منها من الرطوبات واجعل نوم العليل على الجرح ليسيل ما يجتمع فيه فإن كان قد مضى للجرح ثلاثة أيام أو أكثر ولم يحدث بالعليل تشنج ولا « 5 » خفقان ردئ ولا ضيق في النفس ورأيت سائر أحواله صالحة فأعلم
--> ( 1 ) فبطه : محذوفة من ( ب ) . ( 2 ) أنقع : في ( ب ) . ( 3 ) فأبره : في ( ب ) . ( 4 ) يمكن : في ( ب ) . ( 5 ) لا : محذوفة من ( ب ) .