خلف بن عباس الزهراوي

23

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الطب العلاجي بالإضافة إلى هديه صلّى اللّه عليه وسلم في ممارسة المهنة الطبية . وقد استطب النبي صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده بأطباء تخرج بعضهم من مدرسة جنديسابور كالحارث بن كلدة ، واستطب خلفاء بنى أمية على أمثال أبي الحكم الدمشقي وقياذون وغيرهم . أما بداية النهضة الطبية في العصر الإسلامي فكانت في العصر العباسي حيث استدعى الخلفاء العباسيون الأولون مهرة الأطباء من النساطرة الناطقين بالسريانية ( وهم العرب السوريون أتباع نسطوريوس ) الذين كانوا يعلمون الطب ويمارسونه في بلدة جنديسابور في جنوب فارس وكان أكثرهم من أسرة واحدة هم آل بختيشوع ولهذه الأسرة فضل لا ينكر على الطب العربي وكان فيهم من المهارة والذكاء وحسن التصرف ما جعلهم أطباء البلاط المفضلين وظلوا كذلك أكثر من قرن حتى جاء المأمون فرأى بثاقب فكره أن يجعل الطب عربيا أصيلا ، وأدرك أن الترجمة المزدوجة من اليونانية إلى السريانية ثم إلى العربية مصدر أخطاء كثيرة وغموض واضطراب فعمل على أن يكون من العرب مترجمون ينقلون الطب والعلم والفلسفة من اليونانية مباشرة ، وكان على رأس هؤلاء المترجمين مترجم العرب الأكبر حنين بن إسحاق فأصبح للعرب علم أصيل وعرفوا أرسطو وابقراط وجالينوس ، وصادف ذلك هوى في نفوسهم لأنهم كانوا معدين عقليا لاستقبال هذه العلوم وسرعان ما أصبح الطب أصيلا فيهم فتناولوه بالشرح والنقد ومارسوه عمليا ، وعرفوا منه ما هو صحيح وما هو مخالف للواقع وأصبح لعلمهم شخصية خاصة بهم وإن ظل قائما على الكليات التي وضعها الطبيعيون والفلاسفة . واستقر العلم الطبي في أذهان العرب فبدأ عهد جديد ازدهر فيه الطب ازدهارا بالغا ونبغ فيه الكثيرون ، ولم يكن في العالم المتحضر فيما بين منتصف القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) والقرن التاسع الهجري