خلف بن عباس الزهراوي

19

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

مقدمة يقول الدكتور محمد كامل حسين في كتاب ( الموجز في تاريخ الطب عند العرب ) : « لماذا يدرس الناس تاريخ العلم ؟ ؛ أليس مجموعة حقائق ثبتت بالبرهان القاطع فيكون أحدثها أصدقها وأقربها إلى الحقيقة ؟ ؛ وما ذا يعنينا من ماضي العلم ؟ ؛ إن كان مخالفا لحاضره فهو خطأ ، وإن كان مطابقا له فما أغنانا عنه . هذا رأي كثير من المشتغلين بالعلوم ، وهو يدل على نظرة سطحية بعيدة كل البعد عن طبيعة العلم . ولن تجد أحدا من كبار العلماء الباحثين يجهل ما كان عليه رأي سابقيه في موضوع بحثه ، وكيف تطورت الآراء فيه حتى بلغت ما هي عليه . والذين يسعون إلى كشف جديد يجب عليهم أن يدرسوا علاقة الماضي بالحاضر ليتعرفوا الطريق التي يجب أن يسيروا فيها لكي يخرجوا من الحاضر إلى المستقبل ومن المعلوم إلى المجهول . العلم مجموعة مشاهدات ، وهو فوق ذلك الكشف عن العلاقات التي تربط هذه المشاهدات بعضها ببعض ، إلى هذا الحد لا يكون العلم الماضي خطأ ، وإنما يكون ناقصا ، ثم تأتي مشاهدات وقوانين جديدة تتم بعض هذا النقص الذي نشأ من قلة عدد المشاهدات وضيق مدى تطبيق قوانينها ، وإنما يأتي الخطأ إلى العلم من التفسيرات التي يضعها العلماء محاولين أن تكون نظرياتهم شاملة منطقية . وعلى ذلك لا يكون علم القدماء خطأ إلا فيما تعرضوا له من كليات شاملة . أما المشاهدات والقوانين التي تربطها فهي دائما صواب في حدود ما تعرض له ، وقد تكون ناقصة . ويجب على دارس العلم أن يدرس تاريخه ، مقتنعا أن مشاهدات القدماء صحيحة وإن أخطأوا في تفسيرها .