علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

95

كامل الصناعة الطبية

الانهضام كاللحم والبيض المسلوق « 1 » ثم تناول بعده أغذية سريعة الانهضام بمنزلة المشمش والقرع والبطيخ عرض للاغذية السريعة الانهضام أن تفسد لأن الغذاء الغليظ يبطئ انحداره عن المعدة لبطء انهضامه ، والغذاء السريع الانهضام إذا انهضم لا يجد سبيلًا إلى الخروج فيفسد في المعدة فهذا هو السبب في [ فساد الغذاء بسبب « 2 » ] تقديم ما ينبغي أن يؤخر وتأخير ما ينبغي أن يقدم من الأغذية [ فأعلم ذلك « 3 » ] . فينبغي للطبيب أن يفرّق بين ما يعرض للانهضام من المضار بسبب القوّة الهاضمة وبين ما يعرض بسبب الطعام وبسبب النوم فإن المضار العارضة بسبب القوّة تكون عسرة البرء وربما لم تبرأ وآل أمرها إلى زلق الأمعاء وإلى أن لا يتغير الطعام في المعدة البتة أو يستحيل « 4 » فيها إلى الرياح . [ السبب الرابع ] وأما المضار العارضة بسبب الغذاء أو غيره من الأسباب العارضة من خارج فتكون سهلة البرء ، ويمكنك أن تفرق بينهما بأن تنظر فإن كان ما يعرض من سوء الاستمراء عند تناول الغذاء الكثير والقليل أو الحار أو البارد أو في غير الوقت الذي ينبغي أو على خلاف الترتيب وبعقب السهر فإن الطعام هو السبب في فساد الهضم ، وإن كان ذلك والغذاء معتدل في مقدار كميته وكيفيته بحسب العادة وفي الوقت الذي ينبغي وعلى الترتيب الذي ينبغي ؛ فإن الفساد إنما نال الانهضام بسبب ضعف القوّة الهاضمة فمن قبل هذه الأسباب يكون دخول الأعراض على فعل الهضم الأول الذي يقال له الاستمراء ، فاعلم ذلك ، [ إنشاء الله تعالى « 5 » ] .

--> ( 1 ) في نسخة م : المشتد . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة م : ويستحيل . ( 5 ) في نسخة أفقط .