علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
66
كامل الصناعة الطبية
ويكون في السمع من الصوت العظيم والحار اللذين يفرقان ايصا [ اتصال « 1 » ] حاسة السمع كما يفرق اللون الأبيض للبصر . فكل واحد من الحواس تناله اللذة والوجع إما من خارج بمنزلة البصر والسمع والشم فإنها تلتذ وتتألم بالألوان والأصوات والروائح من خارج وينالها الوجع من داخل فقط ، وإما من داخل ومن خارج معاً بمنزلة حاسة المذاق وحاسة اللمس ، فأما حاسة المذاق فينالها ذلك من خارج من الأشياء المطعومة وإما من داخل فتلتذ بطعم الدم والبلغم الحلو وتألم من المرار والبلغم المالح والحامض إذ غلبا على جرم اللسان أو صارا إليه من المعدة . فأما حاسة اللمس فإنه ينالها الألم من خارج من الأشياء التي تفرق الاتصال كالقطع والرض ، ومن داخل بمنزلة المزاج الحار والبارد والفضول الغليظة التي تهتك الخلط الحاد الذي يقطع . وينال اللذة من خارج من الأشياء اللينة المعتدلة من الحرارة والبرودة وتنالها من الأشياء اللذة من داخل عندما تنضج المادة الرديئة المؤذية وتنهضم فإن النضج والانهضام تتبعهما لذة ، أو عندما يتحلل الفضل الرديء بمنزلة ما يعرض في الحمام من اللذة إذا تحللت الفضول الحادة الحريفة ، أو عندما يخرج « 2 » الشيء المؤذي الرديء فيستفرغ استفراغاً ظاهراً . [ في لذة الجماع ] بمنزلة ما يعرض في الجماع من اللذة عند خروج المني وذلك لأن المني إذا كثر في أوعيته تأذت به الطبيعة ودفعته إلى خارج الا أن « 3 » اللذة التي تكون عن استفراغ المني أعظم من الأذى الذي يكون من اجتماعه لأن استفراغه يكون دفعة فتستحيل الحاسة منه دفعة فتكون اللذة أعظم ، فأما اجتماعه فإنه يكون قليلًا قليلًا فلا تستحيل منه الحاسة دفعة ولا يؤثر الوجع في الحاسة كثيراً .
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : يجتمع . ( 3 ) في نسخة م : لأن .