علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
574
كامل الصناعة الطبية
يكن عن رمد « 1 » فإنه يدل على امتلاء الدماغ وأغشيته بمواد دموية ، وكمودة عروق العين وسوادها يدل على برودة العين وهذا دليل خاص على الهلاك أيضاً . ونتوء العين في الأمراض الحادة هو أيضاً رديء إذا لم يكن عن رمد ولا عن قيء وذلك أنه إذا لم يكن عن هذه الأسباب دل على مادة كثيرة انصبت حينئذ إلى العين ، وإن كانت العينان شاخصتين جامدتين لا تتحركان فإن ذلك يكون دليلًا رديئاً أيضاً جداً وذلك مما يدل على برد العينين وموتهما ، وإن كان بياض العين في وقت النوم ظاهراً والجفنان مطبقين ، ولم يكن ذلك عن بعض الاستفراغات ولا كانت تلك عادة المريض في صحته فإن ذلك [ دليل رديء قتّال ، إذ كان ذلك « 2 » ] مما يدل على ضعف الدماغ ، وإن كان الجفن والشفة والأنف ملتوية كمدة فالموت يكون أيضاً يومئذ قريباً وذلك أن هذه الأعراض تكون عن تشنج الدماغ والكمودة تكون عن البرد والموت . وبرد الأطراف في الحميات المحرقة هو أيضاً رديء وذلك أنه يدل إما على ورم عظيم في الأحشاء ، وإما على أخلاط باردة كثيرة في الأطراف ، وإذا كانت في اللسان بثور وبرد في الأطراف دل ذلك على أن الموت يكون قريباً وذلك مما يدل على أن في المريء والمعدة قروحاً كثيرة ، وإذا كانت الأصابع والأظفار خضراً تضرب إلى الكمودة والنبض قد ضعف فالموت يكون أيضاً قريباً لأن هذه الأعراض تحدث عن انطفاء الحرارة الغريزة ، وإذا اسودت كان ذلك أقل دلالة على الهلاك من الخضرة والكمودة ، فإن كانت القوة مع السواد قوية والمريض محتملًا لمرضه وكان ذلك في يوم من أيام البحران دل ذلك على السلامة ، وأن المرض ينقضي بخراج أو تسقط المواضع المسودة وذلك أن هذا العرض ربما كان عن دفع الطبيعة للمادة المحدثة للمرض إلى بعض الأعضاء على جهة البحران ويستدل على ذلك بقوة المريض واحتماله لما به وظهور علامة محمودة ، وإذا كان ذلك دل على السلامة فإن كان الأمر خلاف ذلك دل ذلك على الهلاك . وإذا كان في بدن العليل قرحة متقدمة فاخضرت أو اسودت فتلك علامة
--> ( 1 ) في نسخة م : مرض . ( 2 ) في نسخة أفقط .