علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
555
كامل الصناعة الطبية
لورم الكبد إذا كان ذلك في الجانب المحدب كان « 1 » أكثر بحرانها بالرعاف من الجانب الأيمن أو بعرق سابغ عام لسائر البدن أو ببول « 2 » نضيج ، وإن كان « 3 » الورم في الجانب المقعر من الكبد كان البحران أكثر ذلك بالإسهال أو بالقيء أو بالعرق أو بإدرار الطمث أو باستفراغ دم من المقعدة وإن كانت الحمى تابعة لورم الطحال كان البحران يومئذ بالرعاف من الجانب الأيسر ، وقد ذكر فاضل الأطباء جالينوس : في المقالة الأولى من تفسيره لكتاب ابذيميا « أن الحمى المحرقة الخاصة وهي التي تكون من المرار الصرف أكثر ما يكون بحرانها بالرعاف » ، لأن قوة الحرارة في هذه الحمى ترفع الدم إلى العلو وتحلله « 4 » ضرورة وترتفع منه « 5 » ريحاً كثيراً فتنفتح العروق وتنصدع . وأما دفع المادة إلى بعض الأعضاء : فيحدث إما خراجات ، وإما ورماً رديئاً ، وإما بتسويد بعض الأعضاء ، وذلك يكون إذا كان المرض ليس بقوي الحدة ، وكانت المادة غليظة والقوة بها بعض ضعف ، وكان البول رقيقاً ، وأكثر ما يكون ذلك في الأمراض التي يكون بحرانها بعد العشرين فإن مادته باردة غليظة عسرة النضج والتحليل ولذلك تطول مدة المرض إلى العشرين يوماً وما بعده . وإذا كان الأمر كذلك وقويت الطبيعة عليها دفعتها إلى بعض الأعضاء فيحدث فيه إما خراج ، وإما ورم [ رديء « 6 » ] وإما تسويد بعض الأعضاء . أما الخراج : فيكون إما في بعض المفاصل إذا كانت المفاصل ضعيفة ، والعليل مما قد يعتاده وجع المفاصل بمنزلة مفصل اليدين والرجلين ، أو من كان في صحته كثير التعب ، أو قد أتعب بعض أعضائه ، فإن الخراج يحدث في ذلك المفصل ، كما قد قال الفاضل أبقراط : في كتاب الفصول « صاحب الأعياء في الحمى أكثر ما يخرج به الخراج في مفاصله » . وقال أيضاً أبقراط : في فصل آخر « من كان قد تقدم فاتعب عضواً من أعضائه من قبل أن يمرض ففي ذلك العضو يتمكن المرض » .
--> ( 1 ) في نسخة م : فان . ( 2 ) في نسخة م : وببول . ( 3 ) في نسخة م : إذا . ( 4 ) في نسخة م : وتحله . ( 5 ) في نسخة م : وتولد فيه . ( 6 ) في نسخة أ : دموي