علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
542
كامل الصناعة الطبية
علم أوقات المرض إذا كانت الحاجة للطبيب إليه ضرورة بسبب وقت المنتهى واضطرار الطبيب أيضاً إلى معرفة هذا الوقت لسببين : أحدهما : بسبب تقدم المعرفة بما قد يؤول إليه المرض ويأمن البحران . الثاني : بسبب تدبير المريض . أما بسبب تقدمه المعرفة فإن أكثر من قد يموت من المرضى فإنه يموت في وقت المنتهى إذا كان أقوى أوقات المرض ، وقد يموت المريض في أوقات التزيد ، وأما في وقت الانحطاط فلا يكاد يموت المريض إلا من علة حادثة أو خطأ يقع في التدبير . والخطأ يعرض إما من قبل المريض : وإما من قبل الطبيب ، وإما من قبل الخدم . فأما ما كان من قبل المريض : فإذا لم يقبل من الطبيب ويتبع شهواته فإنه لا يحصل له يومئذ برء ، وأما ما قد كان من قبل الطبيب فهو يكون إذا حصل منه أيضاً خطأ يقع منه في التدبير ، وأما ما كان من قبل الخدم فهو يكون بمنزلة الصيحة والوجبة وازعاجهم المريض وتحريكه فيعاوده المرض بهذه الأسباب . وكثيراً ما يهلك المريض إذا كانت المعاودة صعبة . وإذا كان المرض من الأمراض السليمة والقوة يومئذ قوية تقدم الطبيب وانذر بأن انقضاء المرض يكون في المنتهى ، وإن كانت القوة ضعيفة لا تفي بالبلوغ إلى وقت المنتهى استعمل الطبيب حينئذ الأشياء المقوية للقوة من الغذاء وغيره . [ وإن كان المرض من الأمراض المهلكة يعلمهم الطبيب بأن المريض قد يموت في وقت المنتهى « 1 » ] وإن كانت القوة مع ذلك ضعيفة أنذرت أيضاً الطبيب بموت المريض قبل المنتهى بحسب مقدار الضعف في الكثرة والقلة . وأما تدبير « 2 » أمر المريض فإنه متى قد كان بلغ منتهاه لطف غذاء المريض لئلا تنفعل القوة بالغذاء عن مقاومة المرض ، فإن كان المرض لم يبلغ منتهاه غلظ
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : ندب .