علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

515

كامل الصناعة الطبية

وربما عرض النقرس ووجع المفاصل عن هم وغم يعرض للانسان أو سهر أو غير ذلك من الأعراض النفسانية عندما تتحرك الفضول التي في باطن البدن فتصير إلى بعض المفاصل فتحدث عنها هذه العلة . وأكثر ما تحدث هذه العلل أعني وجع المفاصل والنقرس وعرق النسا بمن يكثر الامتلاء من الأطعمة والأشربة ويستعمل الدعة والراحة ويدمن استعمال الجماع لا سيما بعد الغذاء ويقلل من استعمال الرياضة فتكون مفاصله ضعيفة إما بالطبع أو بالعرض . [ في الموارد التي تنصب إلى المفاصل ] فأما المواد التي تنصب إلى المفاصل : فإما أن تكون دموية : ويستدل عليها بما يعرض في المواضع من الانتفاخ والحمرة والوجع الشديد والضربان والانتفاع بما يوضع من الأشياء المبردة وتأذيه بالأشياء المسخنة ، وأن يكون العليل قد تدبر فيما تقدم بتدبير مولد للدم . وإما مرارية : ويستدل عليها بصفرة اللون وشدة الوجع وقلة الانتفاخ وانقشاره في المواضع القريبة من المفصل والانتفاخ بالأشياء المبردة والتأذي بالأشياء المسخنة ، وأن يكون العليل قد تدبر بتدبير فيما تقدم بتوليد مولد للصفراء . وإما سوداوية : يستدل عليها بكمودة اللون وميله إلى السواد وصلابة الورم وينتفع صاحبه بالأشياء المسخنة المرطبة وأن يكون العليل قد تدبر فيما تقدم بتدبير يأذيه من شأنها توليد السوداء « 1 » . وإما بلغمية : ويستدل عليها ببياض اللون وقلة الورم والوجع الذي يكون في عمق المفاصل والانتفاع بوضع الأشياء الحارة بالفعل على الموضع ، وأن يكون العليل قد تدبر فيما تقدم بتدبير مولد للبلغم بمنزلة الأغذية الباردة الرطبة والراحة وقلة الرياضة وترك الاستحمام وغير ذلك مما يولد فضولًا بلغمية .

--> ( 1 ) في نسخة م : فيما تقدم بتدبير مولد للسوداء .