علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

481

كامل الصناعة الطبية

كان وجع كان يسيراً ، وربما كان خروج الدم من الكلى بأدوار كالذي يعرض في خروج الدم الذي من المقعدة ، ويعرض لصاحب هذه العلة ألم نحو القطن فإذا خرج الدم في وقت الدور سكن الألم . وإما من تأكل العروق كما ذكرنا وخروج الدم في هذه الحال يكون قليلًا قليلًا . وإما أن يدر خروجه بسبب انخراق بعض عروق الكلى بسبب كثرة الدم وكثرة ترقق العروق وخروج الدم في هذه الحال يكون بغته من غير سبب ويكون كثير المقدار . وأما خروج الدم من سبب من خارج : فبمنزلة السقطة والضربة التي تفسخ وتهتك ، ويستدل عليه بما يتقدم العليل من هذه الأسباب . [ في ديابيطس ] فأما العلة المسماة ديابيطس : وهي المعروفة بالبركارية وهي القيام المتصل للبول ويسمى سلس البول ، وحدوثها من شدة القوة الجاذبة التي بها تجذب الكلى مائية الدم وهو البول ، ولشدة شهوة الكلى للرطوبة وذلك يكون من إفراط سوء المزاج الحار على الكليتين ، ويشتاق العليل بذلك السبب إلى المائية لتطفىء وتبرد ما يعرض لها من اللهيب والحرارة فيجذب « 1 » إليها الرطوبة من الكبد ومن سائر الأعضاء فيعرض من ذلك شدة العطش وتوقان الأعضاء إلى الرطوبة المائية ومن ضعف القوة الماسكة التي تكون في الكلى عن ضبط المائية التي تصير إليها من الكبد لكثرتها واثقالها إياها . فأما العلامات الدالة على هذه العلة : فهي شدة العطش من غير حمى ولا يبس يظهر في البدن ، وخروج البول الدائم من غير حرقة ، وأن يكون البول رقيقاً أبيضاً شبيهاً بالماء وذلك أن الإنسان إذا شرب الماء يبوله بسرعة لأن الكلى تجتذبه من الكبد من غير أن يلبث فيها فيتغير ويدفعانه عنهما أيضاً بسرعة من غير أن يلبث فيهما لأنهما لا يطيقان إمساكه لكثرته . وينبغي أن « تعلم أن من حدث به من الكهول وجع في الكلى فإنه لا يكاد يبرأ منه لأن ما يعرض من الأمراض المتطاولة بالكهول في أكثر الأمر يموتون وهي بهم » كما قال : أبقراط ، فاعلم ذلك .

--> ( 1 ) في نسخة م : فيحدث .