علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
478
كامل الصناعة الطبية
فأما الصبيان فصار الحصا يتولد فيهم أكثر [ في المثانة لسببين : أحدهما : أن الاخلاط الغليظة اللزجة تتولت فيهمم أكثر « 1 » ] ذلك بسبب نهمهم وشرههم وقلة توقيهم من سائر الأغذية الغليظة واستعمالهم الحركة الكثيرة بعد الغذاء وأبوالهم ذلك ولرطوبة مزاجهم غليظة . والثاني : لأن الطرق والمجاري التي يجري فيها البول من الكلى إلى المثانة واسعة بسبب كثرة حرارتهم الغريزية وشدة القوة الدافعة ، والمادة تجري بكليتها لطيفها وغليظها إلى المثانة بسهولة ، ولأن المجرى الذي يجري فيه البول من المثانة إلى القضيب ، وهو عنق المثانة ضيق لصغر سنهم وصغر أعضائهم فلا يجري فيه غليظ المادة بل رقيقها ويبقى الجزء الغليظ في المثانة فيتجعر بسبب حرارة المثانة ويصير حصا وحجارة على مثال ما ذكرناه . ولهذه الأسباب صار الشباب لا تتولد في مثانتهم الحجارة لأن أبوالهم تكون رقيقة لأن الحرارة فيها أكثر من الرطوبة ، وتوقيهم في التدبير بالغذاء أكثر من توقي الصبيان ، ولأن عنق المثانة من الشباب أوسع فيخرج منه غليظ البول ورقيقه . ولهذا السبب صار الحصى لا يتولد في مثانة النساء لأن عنق المثانة منهن قصير واسع فالبول الغليظ ينفذ فيه بسهولة ، ولأضداد هذه الأسباب صارت علل الكلى والمثانة في المشايخ عسرة البرء لضيق المجاري فيهم وبرد مزاجهم ، وقد ذكر قوم « أن الحصى تتولد في الكبد والمعى الأعور والقولون وفي المفاصل » ، وذكر جالينوس أنه « رأى من كان به سعال دائم فنفث حجراً أو كان به سكون سعاله » والسبب في ذلك شدة الحرارة وتولد الخلط الغليظ اللزج في هذه الأعضاء . [ في علامات وجود الرمل والحصى في الكلى ] والعلامات التي يستدل بها على الرمل والحصى إذا كان في الكلى فهو خروج البول قليلًا قليلًا مع حرقة ، وأن يكون في البول رمل ، وأن يصيب العليل
--> ( 1 ) في نسخة أفقط .