علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
477
كامل الصناعة الطبية
[ في الحصى ] وأما الحصى : فيكون إذا كانت المادة كثيرة شديدة الغلظ واللزوجة ولحجت في فضاء الكلى ولم تخرج فتنعقد هناك بقوة الحرارة وينضاف إليها شيء بعد شيء وينعقد أولًا فأولًا حتى يصير حصاة ويكون ما يعرض للمادة من ذلك شبيهاً بما يعرض للطين « 1 » إذا طبخ بالنار أن ينحرق ويتجعر ، وشبيهاً بما يعرض خاصة في قدور الحمامات والأواني التي يسخن فيها الماء ، فربما « 2 » أن ينعقد في أسفلها حجارة وذلك أن ثفل الماء وعكره إذا رسب في أسفل القدر وعملت فيه حرارة النار انعقد وتحجر ، ثم لا يزال عكر الماء وثفله يلتصق بذلك ويتثبت به شيئاً بعد شيء يوماً بعد يوم ويصلب حتى تصير منه حجارة . وذكر جالينوس : « أنه ربما حدث الحصى في الكلى بسبب قرحة تكون في الكلى فتتقيح ولا تستفرغ ذلك القيح فيجمد وينجمد ويتجعر في الكلى » ، فمن مثل هذه الأسباب وعلى هذا المثال تتولد الحصاة في الكلى والمثانة . وينبغي أن تعلم أن الحصاة في الكلى تعرض أكثر للمشايخ ، والحصى في المثانة تتولد للصبيان أكثر . والسبب في أن الحصى في الكلى تتولد في المشايخ شيئان : أحدهما : إن الحرارة في أبدان المشايخ ضعيفة والخلط البلغمي يتولد فيهم كثراً لضعف القوة الهاضمة . والثاني : إن المجاري والطرق التي يجري فيها البول من الكلى إلى المثانة ضيقة لبرد مزاجهم إذ كان من شأن البرد أن يضيق الطرق والمجاري بتكثيفه لها ، والمادة الغليظة إذا صارت إلى الكلى لم تجر بكليتها إلى المثانة لضيق المجاري بل يتصفى رقيقها ويبقى الغليظ منها راكداً في تجويف الكلى فتنشف الحرارة رطوبتها وتجففها فتتجعر فيها وتصير حصاً . والحصا المتولد فيها يكون صغاراً بسبب ضيق تجويف الكلى والحصا المتولد في المثانة يكون كباراً بسبب سعة تجويف المثانة .
--> ( 1 ) في نسخة م : للبطن . ( 2 ) في نسخة م : دائماً .