علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
468
كامل الصناعة الطبية
بسبب إفراط البرد والرطوبة فتنفذ إلى سائر أعضاء البدن فترطبها وتصيرها بلغمية . وحدوث ذلك في الكبد : إما من ورم صلب يعرض في الكبد فيضغط مجاريها ويسدها فيمنع التنفس من الوصول إليها فتبرد لذلك الكبد فتفسد لذلك القوة المولدة للدم وتحيل الغذاء إلى البلغم . وأما لورم : يعرض في الطحال فيضعف عن تنقية الدم عن المرة السوداء فتكثر في الكبد فتطفأ حرارتها ، إما من نزف الدم المفرط ، وإما من جراحة ، وإما من دم الطمث ، وإما من العروق التي في [ المعدة « 1 » ] إذا خلت الكبد من الدم فبردت لذلك الكبد ، وإما من احتباس دم الطمث ، وإما من احتباس دم البواسير إذا احتقنت الحرارة الغريزية التي في الكبد وبردت من كثرة الدم كما ينطفئ السراج من كثرة الزيت ، وإما من برد مزاج المعدة إذا نفذ الغذاء منها إلى الكبد غير منهظم فيعسر عليه احالته للدم فيصير دماً بلغمياً ، وإما من أخلاط غليظة بلغمية لزجة تحدث سدداً في مجاري الكبد فيمتنع التنفس من وصوله إليها فيبرد مزاجها فلا ينفذ أيضاً الدم على حاله إلى سائر الأعضاء بسبب السدد لكن ينفذ منه ما كان رقيقاً مائياً فيرطب لذلك الأعضاء . وأكثر ما يحدث هذا النوع من الاستسقاء عن هذا السبب أعني السدة . وقد يحدث عن ضعف المعي الصائم والعروق المعروفة بالجداول ، وقد يحدث كثيراً بعقب الحميات المتطاولة بسبب شرب الماء الكثير وبسبب قلة انهضام الغذاء في المعدة من أجل حرارة الحمى فيحدث سدداً ، وقد يحدث أيضاً هذا النوع من الاستسقاء من قبل الأمراض الحادة « 2 » عندما يسخن مزاج الكبد فتحل قواها ولا يمكنها توليد الدم . وهذا النوع منه لا يكاد يتخلص صاحبه ، وذلك أنه لا يمكن أن يستعمل مع صاحبه الأشياء المسخنة ولا الأشياء الباردة لأن الأشياء المسخنة تزيد في الحمى والمبردة تزيد في الاستسقاء . وعلامة هذا النوع من الاستسقاء أن تكون أعضاء البدن كلها وارمة ورماً
--> ( 1 ) في نسخة أ : المقعدة . ( 2 ) في نسخة م : الحادثة .