علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

459

كامل الصناعة الطبية

من البواسير يسيل سيلانا ويتقطر . [ في البواسير الدموية ] والدم الذي يسيل من البواسير ربما يكون بأدوار معلومة في أوقات محدودة ، وربما كان بغير أدوار . ومتى احتبس هذا الدم أحدث أوجاعاً شديدة في موضع المقعدة وحكة ، وتحدث من ذلك علل كثيرة أعضائهم « 1 » ، ولذلك إذا عولجت هذه العلة بالحديد ترك منها واحد ليخرج منه الدم لئلا يعرض من احتقانه أمراض منها الاستسقاء والسل والوسواس السوداوي . وذلك أن حدوث هذه العلل يكون من كثرة تولد الدم السوداوي في الكبد ، وإذا كثر عليها دفعته إلى أسفل في العروق التي تنقسم فيها « 2 » ويصير إلى نواحي المقعدة فمتى احتبس هذا الدم ولم يخرج عن الكبد أحدث فيها ورماً صلباً وأطفأ حرارتها الغريزية لكثرته فيها ، وغمر حرارتها وضغط عروقها فيبردّ مزاجها ، فيكون ما يتولد من الدم فيها مائياً بلغمياً فيحدث لذلك الاستسقاء . وإن قويت الكبد على دفع هذا الدم عنها إلى العروق التي في الصدر والرئة كثر في تلك العروق وامتلأت منه امتلاءاً شديداً ، وتمددت وانصدعت وأحدثت قرحة وكان من ذلك السل ، فإن مال هذا الخلط إلى نواحي الدماغ أحدث الوسواس السوداوي . فلذلك [ قال « 3 » ] أبو قراط : « إذا عولجت البواسير بالحديد ينبغي أن تترك منها واحدة ليستفرغ ما يتولد في الكبد من هذا الدم » . وكذلك متى أفرط خروج هذا الدم أحدث عللًا رديئة بمنزلة فساد المزاج ورداءة اللون وقبح السحنة والاستسقاء وقلة الشهوة للطعام ، وذلك لأن حرارة الكبد تنقص وقوتها تضعف لكثرة استفراغ الدم فيبرد مزاجها وتضعف عن توليد الدم فيفسد مزاج البدن ، ويحدث من ذلك فساد المزاج والاستسقاء .

--> ( 1 ) في نسخة م : في أعضاء أخر . ( 2 ) في نسخة م : منها . ( 3 ) في نسخة أ : امر .