علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

451

كامل الصناعة الطبية

البراز وفي أول الأمر يكون شبيهاً بغسالة اللحم ثم من بعد ذلك يصير أحمر ثم بآخره يكون أسود من نوع المرة السوداء . والفرق بين الدوسنطاريا الكبدية والمعائية أن الدم الذي يخرج من الأمعاء « 1 » يكون بالتقطير ويكون خروجه متصلًا مع خراطة ، والذي يكون من قبل الكبد فإن خروجه يكون دفعة من غير خراطة ، ويكون فيما بين أوقات متباعدة من غير وجع ويكون دماً محضاً شبيهاً بغسالة اللحم الطري ولا يخالطه غيره ، وربما كان مجيئه بادوار . ويتبع هذه العلة هزال البدن لعدم الأعضاء الغذاء الذي يصير إليها من الكبد ، فإن كان العليل يحس مع ذلك بوجع في ناحية الكبد كان ذلك أوكد للدلالة على الذوسنطاريا [ فلذلك ينبغي للطبيب في علاج الذوسنطاريا أن يتثبّت جيداً وينظر حسنا الا يقع فيه الغلط في تعريف هذه العلة فإنه ربما كانت ذوسنطاريا الكبدية فيقدّر الطبيب انّها من قبل الأمعاء فيعالجه بعلاج الذوسنطاريا « 2 » ] المعائية ويهمل أمر الكبد فيهلك العليل . فقد قال جالينوس : في ذلك « إني لأعرف قوماً ممن حدثت بهم هذه العلة أهلكهم الأطباء لقلة معرفتهم بالتفرقة بين الدوسنطاريا الكبدية والمعائية ، وربما وقع بهم الخلط من قبل أن الدم الجاري من الكبد يكون معه خلط مراري حاد فيجرد الأمعاء فيخرج لذلك مع الدم الخراطة فيقدروا أن ذلك إنما هو سحج في الأمعاء » . والسبب في حدوث هذه العلة أعني : الدوسنطاريا الكبدية يكون إما من امتلاء الكبد والعروق من الدم فتدفعه وتخرجه الطبيعة عن « 3 » الكبد إذا تأذت بثقله ولا يتقدمه إسهال مراري ولا صديد ولا غيره مما يتقدم إسهال الدم ، وإما بسبب بطالة وعطلة من الحركة فيجتمع لذلك دم كثير في الكبد فيثقلها فتدفعه وتخرجه عنها ، إما بسبب قطع عضو كبير مثل اليدين والرجلين فيبقى ما كان ينصرف في غذاء هذه الأعضاء في الكبد فيثقلها فتدفعه إلى العروق المعروفة بالجداول ومن هناك إلى الأمعاء ، ومثل هذه الأعراض تكون دفعة ولا تطول مدتها

--> ( 1 ) في نسخة م : المعي . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : من .