علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

446

كامل الصناعة الطبية

وإما من الاستفراغ : فبمنزلة ما يحدث ذلك بعقب الحميات وبعقب استطلاق البطن وعند الامتناع الطويل من الغذاء ، ويستدل عليه بما تقدمه من الاستفراغ في الحميات وترك الغذاء . وما يحدث من لذع فيكون : إما من قبل خلط مري يتولد في المعدة وينصب إليها ، وإما من تناول غذاء ، أو دواء حريف أو شراب عتيق صرف ، وإما لسوء المزاج البارد ، فيحدث الفواق إما بسبب تناول أغذية باردة أو أدوية باردة تكثف جرم المعدة وتشنجها إذا عرض للمعدة سوء مزاج بارد يكثف أجزاءها بمنزلة ما يعرض للمشايخ ولأصحاب الأمراض المتطاولة . [ في النفخة والقراقر ] وأما النفخة والقراقر فتكون : إما بسبب من داخل إذا كانت المعدة ليست بالقوية الحرارة التي تهظم الغذاء وتلطفه وتفشي منه الرياح ولا بالباردة التي لا تتغير البتة بل تكون حرارتها ضعيفة لا يمكنها هظم الغذاء وتلطيفه جيداً بل تحيله إلى الرياح البخارية فيحدث في المعدة نفخة . وإما بسبب من خارج بمنزلة الطعام المولد للرياح كالباقلا واللوبيا وما شاكلها ، والرياح المتولدة عن ذلك تكون قليلة المكث تنحل بالجشاء القليل ، ويستدل على ذلك بما تقدم من تناول الإنسان الأغذية المولدة للرياح . [ في الجشاء ] وأما الجشاء : فحدوثه يكون عن رياح منفخة للمعدة تتراقى إلى الفم والبخارات تتراقى ، إما من الاخلاط الحارة فيكون الجشاء دخانياً ، وإما أن تكون من أخلاط باردة بلغمية فيكون حامضاً . والجشاء الحامض يكون : إما من الأطعمة الباردة المزاج ، وإما من أطعمة كثيرة لا تقدر المعدة على هظمها لضعف حرارتها فتحمض في المعدة . وربما كان الجشاء قوياً فيخرج الغذاء من المعدة ويمنع من الهظم ، ومتى احتبس الجشاء تولد عنه نفخ ورياح رديئة جداً .